على تربية ذلك المولود، بتدبير من الله تعالى، عندما أراد أن يتخذ هذا الرضيع التائه في الماء ولداً له، فكان فعله ترجمة لإرادة الله القاضية بسلامة موسى، وهو لا يعلم.
إذاً فقد مضت الحياة في الجزيرة العربية في جميع مساراتها كما أراد الله تعالى، وهذا هو المعنى المراد من (العزيز) ولكنها، أي الأحداث، وضعت أمام أعين الناس وعقولهم من خلال المنطق الذي يعلمونه، وكأن كل ما يجري في حياتهم إنما هو من صنع أيديهم هم، لا من صنع الله تعالى، وهو المراد من اقتران (الحكيم) بـ (العزيز).
ولأن الحكمة هي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم كان من حكمته، سبحانه، أنه علم أفضل الأحوال للعباد على الأرض بأفضل العلوم، والشاهد على ذلك أنك لا تجد أحداً من زمن إبراهيم - عليه السلام - إلى زمن انبعاث محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول لك: إننا كنا مُجبرين على ما لا نريد. بل سيقول: إن كلَّ المسارات التي كانت في حياتنا لم تكن إلا تجسيداً لما أردناه واخترناه.
ولكنهم لا يعلمون أن ما أحبّوه وأرادوه كان هو المسار الذي أراده الله تعالى، تمهيداً لمقدم محمد - صلى الله عليه وسلم - بدون أن يكون في ذلك ما يعفيهم من تبعة شركهم وعصيانهم.
2 - وشاهد آخر، هو قوله تعالى:
﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ... البقرة: 209