تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الحكيم)

وفي أسماء الله تعالى (الحَكَم) و (الحكيم)، وهما بمعنى واحد، وهما بمعنى الحاكم، وهو القاضي، وقيل: الحكيم: ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم.

ودعوة إبراهيم - عليه السلام - لم تتحقّق استناداً على واحد منهما دون الآخر، بل إليهما معاً. فعزّته، سبحانه، عزّة مطلقة يجريها من خلال وجوه عديدة. فمرّة يقرنها بالرحمة وأخرى بالعلم، وثالثة بالحكمة ... إلى غير ذلك.

فما معنى اقترانها بالحكمة في هذا الموضع وما هي هيئة التجانس بين ... (العزيز الحكيم) وبين مضمون الدعاء؟

إن الإعداد لتحقيق مضمون الدعاء بدأ فور خروجه من فم إبراهيم - عليه السلام -، فكانت حركة الناس والحياة في الجزيرة العربية تسعى في مسار بعينه، أراده ربُّ العالمين حتى وصل إلى الهيئة التي واكبت ظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وما كان في مقدور أحد أن يعرقل تدبير الله بأي شكل من الأشكال، وهو معنى (العزيز) أي الذي امتنع تدبيره من أن يتدخل فيه أحد على غير ما أراد الله وهذا لا يعني أنه، سبحانه، تدخل في الأحداث بطريقة تجعلها خارجة عن مسارها الطبيعي في منطق الناس ومنطق التاريخ، فهو، سبحانه، خالق الإنسان بكل مكوناته، مادية كانت أم روحية، فإذا أراد أمراً هيّأ نفوس البشر لتحقيقه، لتكون أفعال الخير والشرّ سبيلاً يفضي إلى الغاية المقدّرة في علمه الأزلي، كالذي كان من فرعون، الذي آلى على نفسه أن يقتل كل مولود يولد في بني إسرائيل بعد أن قيل له إن زوال ملكه سيكون على يد أحد مواليدهم، ولكّنه من حيث لا يدري قام

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدة · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدةص ٦٤