يقال: إن عيسى ابن مريم - عليه السلام - كان إذا أراد أن يحي الموتى يدعو بهذا الدعاء: يا حي يا قيوم (1)، وكأن الروح القدس ماهو إلا ذلك الاسم.
• قال تعالى في شأن سليمان - عليه السلام -:
﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (2)
أكثر المفسرين على أن الذي عنده علم الكتاب آصف بن برخيا، وهو من بني إسرائيل وكان صدّيقاً، يحفظ اسم الله الأعظم، الذي إذا سُئِل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب. وقالت عائشة رضي الله عنها، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
[إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف بن برخيا: يا حي يا قيوم] (3)
ثالثاً: الدلالة اللغوية
لإبراز دلالة الازدواج في أسماء الله الحسنى المزدوجة، نعرض عليكم فيما يلي مثالاً لغوياً يدعم الرؤية التي رأيناها:
كلكم يعرف الرمّان ويأكله، وتعلمون أنه قد يكون حامضاً وقد يكون حلواً.
فالرمان الحلو هو الذي يحتوي على ذات الحلاوة.
والرمان الحامض، هو الذي يحتوي على ذات الحموضة.
فهنا طعم وهناك آخر، كل منهما مستقل بذاته، وبسبب هذه الاستقلالية في الذات (المعنى) كان لابد من كلمةٍ لهذا وكلمةٍ لذلك، فكان للأول (حلو) وللثاني (حامض).
(1) تفسير القرطبي: ج3، ص271
(2) النمل: الآية 40
(3) تفسير القرطبي: ج3، ص204