قال أبو عبيد : المُصْمَتُ : الذي لا جوف له وقد أصْمَتُّه أنا ؛ وباب مصمت : قد أبهم إغلاقه ؛ والمُصْمَتُ من الخيل : البهيم ؛ أي لا يخالط لونه لون آخر ومنه قول ابن عباس : إنما حرم من الحرير المُصْمَتُ ؛ ( وفى القاموس ؛ ثوب مصمت : لا يخالط لونه لون أخر ) فالصَّمَدَ والمُصْمَتُ متفقان في الاشتقاق الأكبر(في أعين الأحرف م ، ص ، م ، وفى جنس الحرفين د ، ت) وليست الدال منقلبه عن التاء ؛ بل الدال أقوى ، والمصمد أقوى في معناه من المُصْمَتُ ؛ وكلما قوى الحرف كان معناه أقوى ؛ فإن لغة العرب في غاية الإحكام والتناسب ولهذا كان الصَّمْتُ : إمساك عن الكلام مع إمكانه ؛ والإنسان أجوف يخرج الكلام من فيه لمنه قد يصمت ؛ بخلاف الصَّمَدَ فإنه إنما استعمل فيما لا تفرق فيه كالصَّمَدَ والسَّيِدُ والصَّمَدَ من الأرض ؛ وصماد القارورة ونحو ذلك ( كما تقدم ) ؛ فليس في هذه الألفاظ المتناسبة أكمل من لفظ الصَّمَدَ فإن فيه الصاد والميم والدال ؛ وكل هذه الحروف الثلاثة لها مزية على ما يناسبها من الحروف ، والمعاني المدلول عليها بمثل هذه الحروف أكمل ، ( ثم بين رحمه الله أن معنى الصبر مما يناسب هذه المعاني ، حيث إن الصبر حبس النفس عن الجزع قال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ) ، والصُّبْرة من الطعام فأنها مجتمعه مُكوّمه ، والصَّبارة : الحجارة ، وضد الصبر الجزع ، ثم بين رحمه الله - معاني الجزع والهلع وأن فيها معنى التقطع والتفرق والتشتت والتقسُّم ؛ ثم قال : ) وهذه المعاني كلها تنافى الثبات والقوة والاجتماع والإمساك والصبر ؛ وقد قال تعالى ( لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) التوبة / 110 . وهذا وإن كان قد قيل : أن المراد أنها تتصدع فيموتون ، فإنه كما قيل في مثل ذلك : قد انصدع قلبه ؛ وقد تفرق قلبه ؛ وقد تشتت قلبه ؛ وقد تقسم قلبه ؛ ومنه يقال للخوف : قد فرق
اسم الله الصمد · الصفحة ١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
اسم الله الصمدص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي