أرجو من القارئ الكريم ألاَّ يستطيل الكلام في هذه اللغويات ، لأنها ركيزة أساسية في فهم الأسماء الحسنى ، وفي تصّورِ عظمة اللغة العربية وانفرادها بالإبانة الدقيقة ، وأنها لا تماثلها لغة أخري .
(أ) المُصْمَتُ : قال ابن فارس : الصاد والميم والتاء أصل واحد يدل على إبهام وإغلاق من ذلك : صمت الرجل : إذا سكت ؛ وباب مصمت قد أبهم إغلاقه ( فالرجل أصلاً أجوف يتفرق بالكلام وغيره ؛ فإذا سكت فهو مجتمعٌ قويٌ لا يتفرق بالكلام أثناء صمته ؛ وكذلك الأصل في الباب أنه يفتح ويتفرق بالفتح ؛ لكن إذا أغلق حيث لا يفتح فهو مجتمعٌ قويٌ لا يتفرق بالفتح طالما أبهم إغلاقه ؛ بخلاف الباب المصمد فإنه لا يفتح أبداً ولا يتفرق بالفتح ؛ فالمصمد أقوى من المُصْمَتُ ؛ لان حرف الدال أقوى من التاء وان كانتا أختين ؛ وأذكر مثالاً على ألسنة العامة الآن ؛ عندما يقام البناء على المساحة الموجودة دون نقصٍ ، يعنى دون أن تتفرق المساحة إلى جزء للبناء وجزء للشارع فإنهم يقولون : البناء على الصامت؛وهذا المثال يقرب المعني جداً ).
قال شيخ الإسلام "ج 17 / ص 232 ، 233" :
والاشتقاق الأصغر : اتفاق القولين في الحروف وترتيبها ( مع اختلاف الضبط ) .
والاشتقاق الأوسط : اتفاقهما في الحروف لا في الترتيب .
والاشتقاق الأكبر : اتفاقهما في أعيان بعض الحروف ؛ وفى جنس الباقي كاتفاقهما في كونهما من حروف الحلق ؛ إذ قيل حزر & عزر & أزر فإن الجميع فيه معنى القوة والشدة ، وقد اشتركت مع الراء والزاي والحاء والعين والهمزة في أن الثلاثة حروف حلقيه ؛ وعلى هذا فإذا قيل الصَّمَدَ : بمعنى المُصْمَتُ وأنه مشتق منه بهذا الاعتبار فهو صحيح ؛ فإن الدال أخت التاء وإن الصمت : هو السكون ؛ وهو إمساك وإطباق الفم عند الكلام .