تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك أمة تُسحق يا إخوان، وصرنا كلمة واحدة في بلدك لا تستطيع أن تتكلمها، إذن أي دين الذي تحميه؟ بيتك بين مرقص وبين خمَّارة، لا تستطيع أن تمنع حانات الليل ولا دور اللهو، أن توقف الأغاني الخالعة حتى الصباح، هل تستطيع؟ هل تستطيع وأنت ترى النساء اللواتي يقدمن التمثيليات على المسارح أمام الجمهور يخلعن ألبستهن كاملة، هل تستطيع أن تنبس ببنت شفة؟ لا تستطيع، إذن بلدك أخذها العلمانيون والفاسقون والفجار وأنت لا تستطيع أن تفعل شيئًا، إذن أنت لم تحمي بلدك، لم تحمي الثغر أين الذي حميته؟ كم تنفق في سبيل الله؟ كم يوم سُجنت في سبيل الله؟ كم كلمة قلتها لله؟ نعم، يمكن أن تقول كلامًا ليس لله، كلام من الإسلام ومن القرآن لكن ليس لله إذا رضي الحاكم أن تقوله، أما إذا لم يرضَ الحاكم فلا تستطيع أن تقوله.

فإذا غضبَت الدولة على النصيرية، يصبح الهجوم على النصيرية، إذا غضبَت على الشيعة، الهجوم على الشيعة، أما إذا رضيت هي والشيعة هل يستطيع أحد أن يتكلم؟ لا يستطيع، إذا اختلفَت مع روسيا البلد انطلق الإسلاميون يهاجمون الشيوعية والإشتراكية وأنها كفر وأنها خروج من دين الله، فإذا صارت معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفييتي وأرسل الأسلحة تصبح الإشتراكية دين الله -عز وجل- ويخرج شيخ الأزهر يوميًا يتحدث عن الإشتراكية والحياة.

إذن، نحن لا نتكلم لله -عز وجل- الكلام للسلاطين، كل ما يُرضي أهواءهم نتكلمه، وكل ما يخالف أهواءهم نكتمه، والله -عز وجل- أخذ الميثاق ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ أكل، منصب! فأنت هنا متحرر، أنت جئتَ تحمي دين الله فعلًا وأنت يومك خيرٌ من الدنيا وما عليها، أليس كذلك؟

(رباط يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها) أفضل من جامعتك، وأفضل من بلدك، وأفضل من منطقتك وأفضل من كل القطر الذي أنت فيه، بل أفضل من الدنيا بأسرها حديث يكاد يصل التواتر (رباط يومٍ في سبيل الله خيرٌ مما طلعت عليه الشمس وغربت) (رباط يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها) إذن ما لي وللدنيا؟

ما هي بلدك أنت؟ عمّان؟ القاهرة؟ دمشق؟ إلى آخره. كل هذه البلدان اجمعها وأموالها وبنوكها وتجارتها وأسواقها وجامعاتها ومدارسها، لا تساوي جلوسك يوم واحد هنا، هل فهمتم هذا؟ إذن بعد ذلك هل تحنون إلى جامعاتكم؟ أو إلى مناصبكم؟ أو إلى وظائفكم؟ أو إلى جيرانكم.

أسئلة جهادية · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسئلة جهاديةص ٣١