قال: أنت أعلم، والحديث الأول أقوى.
قلت: والحديثان جمع بينهما ابن حجر في (فتح الباري في شرح البخاري) يقول الحديث الأول في فرض الكفاية، والحديث الثاني في فرض العين.
يعني لا يُستأذن في فرض العين، وفي فرض الكفاية يُستأذن.
أنا في الحقيقة استحييت أن أواصل معه النقاش -رجل كوالدنا-
فقال: يا شيخ عبدالله، أنت اثبت على فتواك وأنا أثبتُ على فتواي.
والذي مال إليه الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين على أنه فرض عين الآن، الجهاد فرض عين وأنه لا استئذان للوالدين، لا إذن للوالدين إلا إذا كان الولد وحيد والديه وهما بحاجة إليه، فإن كانا بحاجةٍ إليه يُستأذن الوالدان وإلا فلا.
هذه فتوى الشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني في الأسبوع الماضي يعني ليست بعيدة، فقال له أحد الجالسين للشيخ الألباني -كما نقل لي أحد الجالسين-
قال له: يا شيخ، هذا إذا كان الجهاد في أفغانستان حقًا! فهو فرض عين.
فرد عليه الشيخ الألباني: "إن لم يكن الجهاد في أفغانستان حقًا، فأين الجهاد الحق في الأرض؟ "
ثم أي استئذان الوالدان بالله عليك؟ لا يوجد والدة تسمح لولدها أن يخرج، هذا شيء طبيعي حنان الأم، أنا أمي عمرها 85 سنة لا زالت حية -أرجو الله أن يبارك فيها- ( ... ) إلا وتبكي وتخرج إلى باب الدار وتقبلني ثم تتبعني وتقبلني وتبكي وتبكي، فكيف أمثالكم؟ وأنا عايش الجهاد منذ سنوات، شيء طبيعي أمك ستمرض.
وهي عندنا قاعدة، على أن مصلحة الدين مقدمة على مصلحة النفس، فحفظ الدين مقدم على حفظ النفس، فالبقاء عند الوالدين يحفظون نفسيهما ويذهب الدين بترك الجهاد، واتفق العلماء جميعًا على أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس، وإلا فنحن نقتل من أجل حفظ الدين، أليس كذلك؟