أما الذين يشوشون على الجهاد الأفغاني، فهم -والله أعلم- أنهم يصدون عن سبيل الله، يعني يصدون عن الجهاد، والصد عن الجهاد كالتشويش على إنسان يريد الصيام فأنت تنفِّره من الصيام، نفس الحكم، أو إنسان يريد الصلاة ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾
بل رب العالمين يقرن الصد عن سبيل الله بالكفر، يقول -عز وجل-: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾، أول آية في سورة القتال، "وصدوا عن سبيل الله" يعني صدوا عن القتال.
فيقرن الكفر بالصد عن سبيل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فقرن بين الصد عن الجهاد والصد عن الحج وبين الكفر، فليس الأمر سهلًا!
الشيخ تميم: جزاكم الله خير.
أخونا الشهيد أحمد الزهراني -رحمه الله- كان صوته جميلًا جدًا في الأذان، وكان معروفًا بالإنشاد، وله أشرطه تباع في السوق في الطائف وفي المنطقة الشرقية، نشيد شباب التآلُف، وله عدة أناشيد إسلامية طيبة ومعروفة.
وأذكر -جزاه الله خيرًا- هو وإخوة آخرين عددهم عشرين كانوا قادمين حديثًا من الطائف إلى بيت أحد الإخوة في بيشاور، عملوا حفلة سمر ترحيبًا بي -جزاهم الله خيرًا-، كان أخونا أحمد الزهراني يتلو القرآن، وينشد.
هو استشهد في المأسدة 19 شعبان 1407 وهو أول شهيد عربي يُدفن في المأسدة، وهو أيضًا أول شهيد من مدينة الطائف، فهنيئًا للطائف بشهيدها، وهنيئًا لبني زهران بأول شهيد زهراني من زهران، أسأل الله -عز وجل- أن يتقبله شهيدًا.
قبل استشهاده بيوم كنا جالسين مع بعض وطلبت منه أن ينشد بصوته الجميل، فما خيَّب رجائي -جزاه الله خيرًا- أنشد لنا، وقال سننشد ترحيبًا بك، فبدأ بالنشيد وأدخل اسمي فيه بطريقة لبقة وأشجانا بصوته، -جزاه الله خير-.
كانوا الإخوة جالسين معه في نفس يوم استشهاده، كان في وقت حراسته في الليل وكان معه شخص آخر في الحراسة، فاستأذن منه أن يقوم مدة حراسته كاملة في قيام الليل، وكانت ليلة جمعة، فلما قاموا الشباب في الصباح، قال لهم: أيها الإخوة، اليوم جمعة عليكم بقراءة سورة الكهف.