تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم أخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال أنتم قوما أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم " (1) إذا هؤلاء داخلين الجنة برحمة الله

ويستمر الحوار ما بين أصحاب الأعراف وناس يعرفونهم معرفة تامة هم في النار فيقولون لهم الآن ما أغنى عنكم كثرتكم ولا استكباركم لقوله تعالى " وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ , أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ " (الأعراف 48 - 49).

وبعد موقف أصحاب الأعراف وحوارهم ما بين أهل الجنة وأصحاب النار بل والجبار القهار نجد حوارا أخر بين أصحاب النار أنفسهم وأصحاب الجنة فيقول تعالى " وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُوا إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ , الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ" (الأعراف اية 50 - 51).

وهذا يعني أن أصحاب النار يلتمسون الماء والطعام ورزق أهل الجنة فيجابون إن الله حرمهما على الكافرين الذين غرتهم الدنيا وسخروا من دينهم ولهوا به فالله اليوم قد نسيهم كما هم قد نسوا من قبل هذا اليوم الذي وعد الله ولا يخلف الله وعده بل كانوا بآيات الله يكفرون وينكرون ويجحدون.

وماذكرنا هذا الحوار رغم كون ذكره أولى مع مشاهد النار إلا ليبين مدى نعيم أهل الجنة وقمة نعيمها أنهم مع تلذذهم بنعيمها يرون عذاب أهل النار وهذا إمعان لهم في النعيم وإمعان لأهل النار في العذاب والامتهان.

(1) قال ابن كثير هذا مرسل حسن

العودة نحو الساعة · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٨٥