قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً , وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَاساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً , عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً " (الإنسان: 13: 18)
وهذا يعني أن الطقس في الجنة لا هو بالحر المزعج ولا بالبرد المؤلم بل بالجو المعتدل الجميل – كما أن أغصان الجنة قريبة منهم متى أرادها المرء وأراد أن يقطف منها دنا منه حتى ينال ما يريده من ثمار
كما أنه سيطوف عليهم الخدم بأواني الطعام وهو من فضه وأكواب الشراب وهو التي لا خراطيم ولا عرى لها وحجمها أي حجم هذه القوارير بحسب ري صاحبها .. وقوله تعالى " ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا " أي حار المذاق ليعتدل الأمر مع ما أخذوه من شراب الكافور البارد والمعتدل. كما أن الزنجبيل هذا هو من عين من الجنة تسمى سلسبيلا لقوله " عينا فيها تسمى سلسبيلا ".
ويواصل الحق في رسم الصورة فيقول " وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً , وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً , عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً , إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً " (سورة الإنسان: 19: 22).
أي أن الغلمان مخلدون لا يتغيرون ولا يشيبون وهم في صباحه وجوههم ونضرتها مثل اللؤلؤ المتفرق على المكان .. بل هناك أعظم من كل هذا فهناك ملكا عظيما وسلطانا باهر لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) فيما رواه ابن عمر " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاها كما ينظر إلى أدناها " (1) وقوله تعالى " عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق " أي مما هو كالحرير ومما فيه بريق ولمعان. وقوله "يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير " أي أنهم يتحلون ويتجملون بأساور من ذهب خالص ولؤلؤ كما أن لباسهم من الحرير أيضا ..
(1) مختصر تفسير بن كثير للصابوني ج3 ص584في تفسير سورة الإنسان في قوله تعالي" نعيما وملكا كبيرا"