وقوله " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " أي يطهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة. كما يقول الحق أيضا أن المتقين لهم جزاء خاص فنرى يقول "إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً , حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً , وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً , وَكَاساً دِهَاقاً , لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً , جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً " (النبأ: 31 - 35) وتعني الآيات أن جزاء المتقين عند ربهم مفازة وهي النجاة من النار والدخول في الجنة فيجدون فيها حدائق من نخيل وعنب وحور عين من سن واحد غير متفاوتات السن ويقال أن كواعب أترابا أي إن ثديهن نواهد غير متدليات لأنهن أبكارا وقوله " وكأسا دهاقا " أي مملوءة متتابعة صافية لا تنضب كما أن الجنة ليس فيها كلام ساقط ولا كاذب فنعم الجزاء الحسن على ما قدموا من تقوى الله سبحانه وتعالى وطاعته والأبرار غير الفجار أعد لهم الله جزاء أوفى لقوله تعالى " كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ , كِتَابٌ مَّرْقُومٌ , يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ , إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ , عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ , تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ , يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ , خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ , وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ , عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ " (سورة المطففين 18 - 28) ويعني هذا أن الأبرار غير الفجار كتابهم في الجنة في السماء عند سدرة المنتهى يشهده الملائكة وهم يتنعمون في نعيم الجنة متكئين على سررهم ينظرون إلى الله عز وجل إذا نظرت إليهم تجد في وجوههم صفات وسما ت الترف والنعيم كما أنهم يشربون من خمر الجنة والرحيق وهو اسم من أسماء الخمر .. مخلوط بالمسك (1) وقوله " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " أي لمثل هذه الجائزة فليتنافس الكل للاستباق إلى مثل هذا الجزاء الأوفى والنعيم الأجدى.
كما أن أهل الجنة ناعمة وجوههم يعرف عند النظر إليها أنهم متنعمون راضون نتيجة سعيهم في الحياة الدنيا لأجل هذه المكانة فهاهو مستقرهم جنة رفيعة جميلة الغرفات لا يسمعون فيها السيئ من الكلام والساقط وهذا لقوله تعالى " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ , لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ , فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ , لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً " الغاشية8 - 11
(1) قو ل ابن مسعود وابن عباس ومجاهد .. (تفسير ابن كثير سورة المطففين آية 25)