فِيهَا كَاساً لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَاثِيمٌ , وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ , وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ , قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ , فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ , إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ " (سورة الطور آية 21 - 28)
- كما أن الجنة ستقترب من المتقين والتائبين والعائدين لله الخاضعين له فنرى الأمر الإلهي بأن يدخلوها سالمين من عذاب الله وغضبه في يوم لا منج من غضبه إلا رضاه فها هو سبحانه راض عنهم .. فهم حينئذ في الجنة لهم فيها كل ما يريدون حتى ولو وصل الأمر حد الرؤية لوجه الله عز وجل لقوله تعالى " وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ , هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ , مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ , ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ , لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ " (سورة ق: 31 - 35) وقوله "ولدينا مزيد" قيل إن المزيد هو (رؤية الله عز وجل) ثم نأتي إلى سورة الرحمن ففيها الوصف الجامع إذ يقول الحق سبحانه وتعالى " فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ , ذَوَاتَا أَفْنَانٍ , فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ , فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ , فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ , فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ , فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ "
(سورة الرحمن: 46 - 53).
ويعني قوله تعالى " ولمن خاف مقام ربه جنتان " أن هذه الجائزة هي لمن خاف وهاب رب العزة وهو بين يديه يوم القيامة وعمل لهذا اليوم في دنياه من طاعة لله واجتناب ما حرم الله والجنتان هما جنتان من ذهب .. وقوله " ذواتا أفنان " أي أغصان نضرة حسنه تحمل من كل ثمرة ناضجة. وقوله " فيهما عينان تجريان " أي تسرحان لسقي تلك الأشجار والأغصان. وقوله " فيهما من كل فاكهة زوجان " أي من جميع أنواع الثمار " والمقصود في الآيات هنا الخطاب للإنس والجن معا ويعني هذا أن الجن المؤمن يدخل الجنة أيضا.