تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غنم كسبه لحظة منتهاه .. ولو تدبرها الفقير والمريض لصبرا ووكلا أمرهما إلى الله دونما حزن أو جزع .. فهناك لحظة يتساوى فيها ذو الحسب مع عديم الحسب وذو المال مع عديم المال وذو العيال مع عديم العيال وذو الصحة مع ذي المرض والمتكبر مع المتواضع .. الكل سواسية فيها ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى والعمل الصالح .. وكيف لا ونحن الآن وفي هذه اللحظة بساحة احكم العادلين " وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ , وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ , وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ , لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ " (1) كما يقول سبحانه " كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ , وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ , وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ , وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ , إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ " (2) هنا لقد افلت دار الامتحان ونحن في انتظار النتيجة وفي انتظار حكم العدل فلا ظلم هناك ولا جور " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ , وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ " (3) وكيف لا وهو القائل سبحانه في سورة لقمان " يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَاتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ " (4) فلا يضيع الله جهد من اجتهد في الطاعة كما انه لا يقفل بابه أمام العاصي إذا ما ود أن يتوب دونما إصرار على المعصية .. أيضا فإنه يعاقب من أصر عليها أيا كان قدر الخطأ وقدر المعصية فالمرء يحاسب عليه مهما بلغت ضآلته وقلة حجمه ومادام ذلك كذلك وما دام المرء ملاق ربه حتما وما دام أنه يحاسب عن كل ما قدم من خير أو شر فكان لزاما أن يضع حقيقة الموت تذكرة دائمة أمام عينيه تدفعه عن المعصية إلى الطاعة وتأخذ بيديه من زيف الدنيا وزينتها الخادعة إلى الآخرة من متاع حقيقي وعذاب حقيقي وللوصول إلى هذا الحق فإني قد استخرت الله أن أضع بين يدي القارئ المسلم كتابا أبين فيه لحظة الموت والدلالات التي تبدو لنا منها بحثا بين القران والسنة ثم حياة البرزخ ثم البعث بين القران

(1) ق 19: 23

(2) القيامة 26: 30

(3) الزلزلة 7: 8

(4) لقمان 16

العودة نحو الساعة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٦