تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مقدمة﴾

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يجيب من دعاه – ويعطي من سأله ويتوب على من تاب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وأشهد أن محمد عبده ورسوله إمام الذاكرين وقدوة السالكين وسيد الخلق أجمعين. صلاة وتسليما عليك يا شفيعنا يوم أن نلق الله رب العالمين.

أما بعد،،

إن للاحتضار وولوج القبر وحياة البرزخ والبعث فالصراط ثم الحساب وصولا إلى دار القرار إما جنة وإما نار لهول وروع وفزع يستحق منا أن نقف باهتمام شديد ووعي كامل لما فيها من زجر وعظة ونهر عن الآثام والموبقات وترغيب وحض على فعل الخيرات والحسنات.

فهذه الدنيا التي نحيا ببريقها الخادع ووهجها الفتان ما هي إلا دار امتحان أننجو أم نكن من الهالكين هل أسرفنا على أنفسنا أم أعددنا العدة لما لنا يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ , إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " (1) هل كانت دنيانا هي كل زادنا رحنا ننهل من زيفها ونغترف وإذا بنا لحظة منتهانا خالية أيدينا حتى من أعظم ما تمنيناه وودت أحلامنا من مال وولد وجاه حتى تأتي لحظة الجزاء والحساب "يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ " (2) الم يكن يعلم المرء أن هناك رقيب عليه أنا راح أو غدا " إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ , مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " (3) الم يكن يعلم كذلك أن بانتظاره لحظة لو تدبرها الحاكم لود أن يكون محكوما ولو تدبرها المتكبر لتواضع لصاحب العزة والجبروت. ولو تدبرها الغني لأنفق ماله في تجارة رابحة مع الله

(1) الشعراء 88: 90

(2) ق 30

(3) ق 17: 19

العودة نحو الساعة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٥