وتعالى قد بين كيفية حدوث ذلك اليوم وأوضح رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) ذلك إلا أنه لم يحدد ميقات حدوثه لقوله تعالى "يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا , فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا , إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا " (1) ولكن المعلوم حقا هو أن حياة البرزخ تبدأ بدخول المتوفى القبر وحتى ينفخ في الصور والذي هو ميقات البعث إذن الأمر معلوم لديه مجهول لدينا فأمره محصور بين الكاف والنون " إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (2) ... وإن كان الميقات أخفاه فإن الكيفية قد أبانها سواء بين آيات القرآن الكريم أو على لسانه (- صلى الله عليه وسلم -) الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي
- ولكن قبل البيان والتبيين علينا أن نسأل ما دليل بدء البعث بالنفخ في الصور؟
علينا بداية أن نعلم أن النفخ في الصور سبقع على مرتين الأولى لأجل الفناء الكوني التام والثانية فهي للبعث والنشور ودليل ذلك قوله تعالى " يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ , تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ " (3) وأيضا قوله تعالى " وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ , وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ , وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " (4) ويفصل النفختين أربعين كما جاء ذلك في حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال " قال (- صلى الله عليه وسلم -) بين النفختين أربعون .. قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت .. قالوا أربعون سنة قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت والنفخ في الصور – أمر مقضي فيه لقوله تعالى " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ" (5) وقوله " فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ" (6) وصولا لسورة
(1) النازعات الآية 42: 44
(2) النحل الآية 40.
(3) النازعات الآية 6 - 7
(4) الزمر الآية 67 – 69
(5) الحاقة الآية 13
(6) المدثر الآية (8)