الثلاثة أمر واجب إذا أصاب نفس المرء علم تام بأنه لا رازق غير الله. ولا مغن غيره ولا معز غيره. " قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (1) وإن قال المرء هذا على علم ويقين أمن أنه لن يضره الجن والإنس ولو اجتمعوا على قلب رجل واحد إلا بشيء قد كتبه الله عليه ولن ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له فعن عبد الله بن عباس قال: كنت خلف النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فقال يا غلام إني أعلمك كلمات فأحفظها عني أحفظ الله يحفظك. أحفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسال الله وإذا استعنت فأستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك .. ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك .. رفعت الأقلام وجفت الصحف " (2) ومادام أن الأمر كله إلى الله فحري بنا ألا نخرج من ساحته وألا ننس أنه مهما طالت الحياة فأمران ينتظران المرء حتما هما الموت وحياة البرزخ بكل ما سلف تبيانه من عذاب ونعيم حتى دار العذاب ودار النعيم
الفصل الثالث
البعث بين القرآن والسنة
ليس بموت الإنسان تقع النهاية بل البداية لحياة أخرى سرمدية خالدة ولكن ما يفصل هذه عن تلك هو يوم كان عند ربك كألف سنة مما تعدون فيه يبسط الله عدله وتوفى كل نفس ما عملت " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ , وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ " (3) ولقد سمى المولى تبارك وتعالى هذا اليوم بأسماء عديدة مثل القارعة – الواقعة - الحاقة - الغاشية - يوم التغابن - يوم التناد - يوم الفصل - الخ ولكل اسم من هذه الأسماء وغيرها دلالة خاصة على ما لهذا اليوم من فزع ورهبة وعظيم شأن ورغم أن المولى تبارك
(1) آل عمران آية 26
(2) رواه البخاري_رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
(3) الزلزلة الآية 7 - 8