تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبأ " يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَاتُونَ أَفْوَاجاً " (1) إذن بمجرد النفخ في الصور يقع يوم البعث.

الصورة قبل النفخ في الصور وبعده:

فالبعث إذن تغيير لكل سنن الكون فإذا كان كل كوكب يسير في مجال ثابت مع الكواكب الأخرى وحول الشمس دونما تغيير أو اهتزاز لقوله تعالى" لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" (2) وإذا كانت الجبال رواكز في الأرض راسخات لقوله تعالى " وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (3).

- وإذا كانت السماء تتناثر النجوم فيها تزينها وتجملها لقوله تعالى في سورة الملك "وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ " (4) وقوله في سورة الصافات "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ " (5) وإذا كان ناموس الحياة أن زينة الناس هي النساء والبنين والأموال والأملاك وغيرها لقوله تعالى في سورة آل عمران " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ " (6) وإذا كانت الغرائز هي محاور الحياة ما بين خيرها وشرها فمنها غريزة الأمومة فالأم تضحي بنفسها لأجل رضيعها أو ولدها وإذا كانت البحار تتلاطم أمواجها في منظر مبدع جميل وكذا القمر يرسل أضوائه الفضية الحالمة وإذا كان هذا هو حال الأرض وما عليها أفلا نتذكر من فيها ومن بداخلها إنهم أهل القبور أنهم أهل حياة البرزخ السابق الإشارة إليهم في الفصل السابق .. وإذا كانت الحياة تسير سيرها العادي فإذا بالنفخ في الصور .. النفخة الأولى كما بينا فهي للفناء الكوني التام ولم لا فهناك

(1) النبأ الآية (18)

(2) يس الآية (40)

(3) النحل الآية (14)

(4) الملك الآية (5)

(5) الصافات الآية (6)

(6) آل عمران الآية (14)

العودة نحو الساعة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٣٤