تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت أفضل زينتها وإني لأرجوا أن تكون اليوم من الباقيات الصالحات التي هي خير ثوابا وخير أملا والله ما سرني أن دعوتك من جانب فأجبتني ولما دفنه قام عمر على قبره فقال (مازلت مسرورا بك فقد بشرت بك وما كنت قط أسر إلى منك اليوم ثم قال اللهم اغفر لعبد الملك بن عمر ولمن استغفر له .. ولما قام الناس له قال يا معشر الناس إن تقوموا نقم وإن تقعدوا نقعد فإنما يقوم الناس لرب العالمين) (1)

- نخرج من هذه المعالجة الموجزة لحياة البرزخ وما سبقها أيضا من ساعات احتضار وموت تساوي آلاف السنين من الألم والمعاناة. نخرج بحقيقة ثلاثية الأبعاد .. فالموت آت لا محالة فلا شفاعة فيه والبرزخ قادم لا ريب فهذا ما ورد عنه (- صلى الله عليه وسلم -) ونص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" (2) فالبعد الأول إذن هو وجوب الاستعداد ليوم الرحيل إذ الزاد مهما كثر قليل والطريق طويل والاستعداد يكون بالطاعة لا بالمعصية بالإيمان لا بالشرك. بالوحدانية. لا بالتعدد والبعد الثاني هو أننا من التراب وإلى التراب نعود لقوله تعالى " مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى " (3) ويعني هذا أنه ما دام التراب أصلنا ومآلنا فلم التكبر عليها والتجبر وهناك الجبار الأكبر فهنيئا لمن تواضع وأسلم أمره إلى الله تعالى فلا عز بغير طاعة ولا غني بغير قناعة ولا نجاح ونجاة وفلاح بغير اجتهاد في العبادة والاصطبار عليها. وأما البعد الثالث فهو قضية الحياة كلها فإن كان مآلنا لا محالة إلى الموت فالبرزخ فثم ساحة اعدل العادلين فلم إذن التكالب والتصارع عليها وهي قصيرة الأمد عديمة الفائدة سوى من عمل صالح يغتنمه المرء أو صدقة جارية تنفعه .. والإيمان بهذه الأبعاد

(1) موارد الظمآن ص 635

(2) غافر الآية 46

(3) طه آية 55

العودة نحو الساعة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٣١