تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وحتى نبعد طول الأمل عنا وصانا (- صلى الله عليه وسلم -) بأن نتذكر الموت دائما لقوله " أكثر من ذكر هادم اللذات " (1) كما أوصانا بزيارة القبور للعظة البليغة فقال (- صلى الله عليه وسلم -) " زوروا القبور فإنها تذكر الموت (2) كذلك أوصانا بتغسيل الميت لكون هذا أكبر وأشد موعظة إذ كيف هذا الذي هو يتحرك بإرادة المغسل لا حراك له ولا إرادة وقد كان يوما شديد البطش عظيم الهيبة إذا سار بلغ موكبه مبلغه وإذا قعد قامت حاشيته رهن إشارته وإذا نام استيقظ كل من حوله لأجل أن ينام .. اليوم هو بالموت صار جسدا خامدا لا حراك له.

- كما أوصانا تعالى بزيارة الصالحين بغية الإنكباب على الطاعة والتباري بالاجتهاد فيها لقوله تعالى "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً " (3)

- كما وأن الشيطان يرغبنا في التسويف بالتوبة: فيقول المرء سأتوب بعد الخمسين أو الستين أو حتى بعد شهر – وماذا يدريه لعله يلاقي ربه لتوه فيضحك منه الشيطان لبلوغه مأربه ويقضي على هذا المرء المسوف بسوء الخاتمة والعياذ بالله فعلينا ديمومة التوبة والاستغفار فقد قال (- صلى الله عليه وسلم -) " يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة (4) كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (5)

- كما وأن الشيطان يرغبنا في المعصية: إذ يستولي على قلب المرء وتفكيره في اللحظات الأخيرة من حياته فإذا أراد أقرباؤه تلقينه شهادة أن لا إله إلا الله لتكون

(1) الترمذي برقم 2409

(2) مسلم برقم 976

(3) الكهف الآية (28)

(4) مسلم برقم (2702)

(5) ابن ماجه برقم 4250 وإسناد حسن

العودة نحو الساعة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٢٢