تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإشفاقهم ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي رضي الله عنه فأعلمه بمثله .. فمد يده وقال ها فتناولوه فقال ما تقولون قالوا نقول نخشى أن تموت وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فسار رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) متوكئا على علي والفضل والعباس أمامه ورسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس علي أسفل مرقاة من المنبر وثاب الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون علي من الموت كأنه استنكارا منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنعي إليكم أنفسكم. هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصي المهاجرين فيما بينهم فإن الله عز وجل قال "وَالْعَصْرِ , إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ , إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا " (1) إلى آخرها .. وإن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله فإن الله عز وجل لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه فهل إن عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وأوصيكم بالأنصار خيرا , فإنهم الذين تبوءوا الدار والأيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار. ألم يوسعوا عليكم الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة. ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ألا ولا تستأثروا عليهم ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي ألا وإن موعدكم الحوض حوض " اعرض مما بين بصري والشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميذاب الكوثر ماؤه اشد بياضا من اللبن والين من الزبد وأحلى من الشهد .. أبدا حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه المسك .. من حرمه الموقف غدا حرم الخير كله ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف لسانه ويده إلا ما ينبغي فقال العباس يا نبي الله أوصي بقريش فقال إنما أوصي بهذا الأمر قريشا والناس تبعا لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم فاستوصوا آل قريش خيرا يا أيها الناس إن

(1) العصر الآية (1: 3)

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٦