تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذنوب تغير النعم وتبدل القسم فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقوهم قال الله تعالى "وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " (1).

وروى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال لأبي بكر رضي الله عنه سل يا أبا بكر فقال يا رسول الله دنا الأجل! فقال دنا وتدلى .. فقال ليهنك يا نبي الله ما عند الله فليت شعري عن منقلبنا! فقال إلى الله وإلى سدرة المنتهى ثم إلى جنة المأوى والفردوس الأعلى والكأس الأوفى والرفيق الأعلى والحظ والعيش المهنا. فقال يا نبي الله من يلي غسلك؟ قال رجال من أهل بيتي الأدنى فالأدنى قال: ففيم نكفنك؟ قال مهلا غفر الله لكم وجزآكم عن نبيكم خيرا إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ثم أخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي الله عز وجل "هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ " (2) ثم يأذن الملائكة في الصلاة علي فأول من يدخل علي من خلق الله ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة ثم الملائكة بأجمعها صلى الله عليهم أجمعين ثم أنتم فأدخلوا علي أفواجا فصلوا علي أفواجا زمرة زمرة وسلموا تسليما ولا تؤذونني بتزكية ولا صيحة ولا رنة وليبدأ منكم الإمام وأهل بيتي الأدنى فالأدنى ثم زمرة النساء ثم زمرة الصبيان قال: فمن يدخلك القبر؟ قال زمرة من أهل بيتي الأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم ويرونكم قوموا فأدوا عني إلى من بعدي وقالت عائشة رضي الله عنها فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) رأوا منه خفة في أول النهار فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بالنساء فبينما نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك إذ قال (- صلى الله عليه وسلم -) أخرجن عني .. هذا الملك يستأذن علي فخرج من في البيت غيري ورأسه في حجري فجلس وتنحيت في جانب البيت فناجى الملك طويلا ثم إنه دعاني فأعاد رأسه في حجري وقال للنسوة أدخلن .. فقلت ما هذا بحس جبريل عليه السلام فقال (- صلى الله عليه وسلم -) أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني فقال إن الله عز وجل أرسلني وأمرني ألا أدخل عليك إلا بإذن فإن لم تأذن لي أرجع وإن أذنت لي دخلت وأمرني ألا أقبضك حتى تأمرني. فماذا أمرك؟ فقلت أكفف عني حتى يأتيني جبريل عليه السلام فهذه ساعة جبريل قالت عائشة رضي الله عنها فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا رأي فوجمنا وكأنما ضربنا بصاحة ما

(1) الأنعام الآية (129)

(2) الأحزاب: الآية (43)

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٧