تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفاته (- صلى الله عليه وسلم -) ودلالاتها (1)

قال ابن مسعود رضي الله عنه دخلنا على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ببيت أمنا عائشة رضي الله عنها حين دنا الفراق فنظر إلينا فدمعت عيناه (- صلى الله عليه وسلم -) ثم قال مرحبا بكم حياكم الله آواكم الله نصركم الله وأوصيكم بتقوى الله وأوصي بكم الله إني لكم منه نذير مبين أن لا تعلوا على الله في بلاده وعباده وقد دنا الأجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى وإلى الكأس الأوفى فأقرءوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي مني السلام ورحمة الله وروى أنه (- صلى الله عليه وسلم -) قال لجبريل عليه السلام عند موته من لأمتي بعدي فأوصى الله تعالى جبريل أن بشر حبيبي أني لا أخذله في أمته وبشره بأنه أسرع الناس خروجا من الأرض إذا بعثوا وسيدهم إذا جمعوا وأن الجنة محرمة على الأمم حتى تدخلها أمته فقال الآن قرت عيني وقالت عائشة رضي الله عنها أمرنا رسول الله أن نغسل بسبعة قرب من سبع آبار ففعلنا ذلك فوجد راحة فخرج فصلى بالناس وأستغفر لأهل أحد ودعا لهم وأوصى بالأنصار لا تزيد إليها فأكرموا كريمهم يعني محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ثم قال إن عبدا خير بين الدنيا وبين ما عند الله فأختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه. وظن انه يريد نفسه فقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب والشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإنه لا أعلم أمرا أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر قالت عائشة رضي الله عنها فقبض (- صلى الله عليه وسلم -) في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت فدخل علي أخي عبد الرحمن وبيده سواك فجعل ينظر إليه فعرفت أنه يعجبه ذلك فقلت له أخذه لك فأومأ برأسه أي نعم فناولته إياه فأدخله في فمه فاشتد عليه فقلت ألينه إليك فأومأ برأسه أي نعم فلينته وكان بين يديه ركوة ماء فجعل يدخل فيها يده ويقول لا إله إلا الله أن للموت لسكرات ثم نصب يده يقول الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى فقلت إذا والله لا يختارنا.

- وروى سعيد ابن عبد الله عن أبيه قال لما رأت الأنصار أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد فدخل العباس رضي الله عنه على النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فأعلمه بمكانهم

(1) مكاشفة القلوب للإمام الغزالي ص 298

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٥