إن الحبيب من الأحباب مختلس ... لا يمنع الموت بواب ولا حرس
فكيف تفرح بالدنيا ولذتها ... يا من يعد عليه اللفظ والنفس وأنت دهرك في اللذات منغمس
أصبحت يا غافلا في النقص منغمسا ... ولا الذي كان منه العلم يقتبس
لا يرحم الموت ذا جهل لعزته ... عن الجواب لسانا ما به خرس
كم أخرس الموت في قبر وقفت به ... فقبرك اليوم في الأجداث مندرس
قد كان قصرك معمورا له شرف
- فالموت إذن هو حكيم الحكماء ومنذر المنذرين بل هو نذير من الله للإنسان قبل الرسل فقال (- صلى الله عليه وسلم -) الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها (1) فإلى متى الانتظار وعدم الاستعداد والى متى نتناسى هذه الحقيقة فالعقد من عمر الإنسان يجر الآخر والعام يلتهم تاليه والموت يقترب منا يوما فيوم وساعة فساعة. ومهما بلغ بنا الأجل فإلى متى نستمر سنصل حتما إلى نهاية وما دامت النهاية واجبة فالعمل لها والاستعداد أوجب فيقول الله في الحديث القدسي الجليل " ابن آدم شاب شعرك وضعف بصرك وانحنى ظهرك ووهن عظمك فاستحى مني فإني أستحي منك ". وقبل أن أغادر هذا الموضع إلى غيره وحتى نتأكد من الدلالات السابقة للموت ليس أجل من ذكر أمر وفاته (- صلى الله عليه وسلم -) والدلالات التي تبدو لنا منها خاصة وهو خير خلق الله إلى الله سبحانه وتعالى بل أحبهم إليه.
(1) رواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن