تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهم محتسبا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي يا معشر المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كافاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عنهم كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط (1)

طلوع الشمس من مغربها

وهذه هي رابع علامة من علامات الساعة. فالأصل في الشمس طلوعها من المشرق وبينما هي كذلك حتى يأذن الله فإذا هي تطلع من المغرب وبهذه العلامة يقفل الله باب التوبة وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها ورآها الناس أمنوا جميعا فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل (2)

الدابة

وهذه هي خامس علامة من علامات الساعة وقد أشار الله عنها في كتابه العزيز في سورة النمل " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" (3) وتلك الدابة تكلم الناس وتوسمهم في وجوههم فيعرفوا المؤمن من الكافر لقوله - صلى الله عليه وسلم - " تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتحطم أنف الكافر بالعصا وتجلوا وجه المؤمن بالخاتم حتى أن أهل الخوان الواحد – المائدة – ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن وهذا يا كافر (4)

الدخان

تلك سادس علامة من العلامات الكبرى للساعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - " إن ربكم أنذركم ثلاثة الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال " (5) وهذا الدخان لن يضر المؤمنين فيأخذهم كهيئة الزكام بينما هو إنذار شديد للكافرين فينفخهم ثم تأتى بعد ذلك ريح لينة من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين جميعا ولا تدع إلا النفوس الكافرة تمهيدا لصب العذاب عليهم صبا لقوله - صلى الله عليه وسلم - تجيء ريح بين يدي الساعة فيقبض فيها روح كل مؤمن فيقبض" (6) وتأكيدا لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله .. الله " (7)

آخر علامات الساعة الكبرى!!

وهذه العلامة لا يراها المؤمنون لأنهم وكما أشرنا في بيان العلامة السابقة قد قبضوا ولم يبق في الأرض غير الكافرين أعداء الله ولكن ما هي هذه العلامة الأخيرة؟!

هي ثلاثة خسوف أي انشقاق الأرض وابتلاعها الناس الأول خسف بالمشرق والآخر بالمغرب والثالث بجزيرة العرب لقوله - صلى الله عليه وسلم - " في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف إذا ظهرت القيان (المغنيات) والمعازف وشربت الخمور " (8) ثم تظهر نار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب لقوله - صلى الله عليه وسلم - " .. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم " (9) وفي رواية " ... نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حتى قالوا" (10) وبظهور هذه النار والتي تخرج من عدن اليمن تسوق الناس إلى محشرهم تكون علامات الساعة الكبرى قد اكتملت والانقلاب الكوني قد أذن ميقاته فينفخ في الصور النفخة الأولى وهي نفخة الفزع يفزع منها جميع الأحياء إلا ما شاء الله وذلك لقوله تعالى " وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ " (11) ثم ينفخ النفخة الأخرى وهي نفخة البعث والنشور لقوله تعالى " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم

(1) صحيح رواه أحمد وابن ماجه وابن حيان والحاكم عن أبي سعيد

(2) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ورواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه أيضا

(3) النمل آية 82

(4) رواه أبو داوود الطيالسي وأحمد وابن ماجه كلهم عن حماد بن سلمه عن أبي هريرة

(5) أخرجه ابن جرير ورواه الطبراني عن أبي مالك الأشعري وإسناده جيد

(6) رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه عن النواس بن سمعان

(7) رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن حيان عن أنس

(8) صحيح ورواه الترمذي عن عمران بن الحصين وهو في الصحيح للألباني برقم 2203

(9) رواه مسلم عن حذيفة ابن أسيد

(10) رواه أحمد ومسلم عن حذيفة ابن أسيد

(11) النمل 67 (داخرين أي صاغرين)

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٤٠