تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً , قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً) (1) فهم اذا أقوام كانوا يعيثون في الأرض فسادا يأكلون الزرع ويخربون الديار فأعدادهم مهولة كالنمل والجراد وهؤلاء كانوا يقبعون خلف جبل يتسلقونه ويغيرون على البلدان المجاورة فيتركوها خرابا فيتوجه أهل هذه البلدان إلى ذي القرنين للاستعانة به في مواجهة هؤلاء المفسدين فيساعدهم بأن يبني بينهم سدا – سدا منيعا شاهقا أملس مصنوع من قطع الحديد والنحاس المصهور – يقبع خلفه هؤلاء الظالمين فلا يمكنهم فتحه أو الصعود عليه ويأتي حكم الله بأن يظلوا هكذا منذ ذلك الحين إلى اليوم بل وحتى ميقات يوم لا يعلمه إلا الله. (ذلك الميقات وهو ظهور العلامات الكبرى للساعة حتى مقتل المسيح الدجال) وهنا يأذن الله بخروج هؤلاء من وراء السد فيتوافدون على الناس من كل صوب وحدب فيشربون مياه الأنهار ويأكلون الزروع والأشجار بينما المسلمون بقيادة عيسى ابن مريم قد تحصنوا بمدائنهم وحصونهم ويظلون هكذا محصورين لا حيلة لهم ولا سبيل حتى يكون رأس الثور لديهم خيرا من مئة دينار فيرغب عيسي إلى الله عز وجل يدعوه بأن ينجيهم الله من هذه الأقوام فيرسل الله عليهم دودا في أعناقهم فيصبحون موتى لا حس لهم فيفرح المسلمون ويخرجون إلى حياتهم وأعمالهم وذلك مصدقا لقوله - صلى الله عليه وسلم - " تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله عز وجل " من كل حدب ينسلون " فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى أن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى أن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول قد كان ها هنا ماء مره. حتى إذا لم يبقى من الناس أحدا إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مختضبة دما للبلاء والفتنة فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغث الجراد الذي يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حسا فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو؟ فيتجرد رجل

(1) الكهف آية 92: 98

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٣٩