تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وينبغي على من حول المحتضر أن يلقنوه شهادة أن لا إله إلا الله لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) " إذا احتضر الميت فلقنوه لا إله إلا الله فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة " (1) وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " (2) ولا يجب الإلحاح في التلقين بالشهادة فيكفيه - أي المحتضر- أن يقولها مرة واحدة شريطة أن تكون آخر ما ينطق فإن تكلم بعدها لقن بها ثانية حتى تكون آخر ما ينطق ومن ثم فبامتناعه عن الكلام يكون قد دخل في عالم آخر ومعية أخرى هي معية الله. لا رحمة سوى رحمة الله فهو الرحمن الرحيم. فلا يستطيع احد ممن حوله يرفع عنه هذه المعاناة وهذه الآلام فلقد قالوا عن الموت والآمه الكثير. إن له أهوال جسام فسكراته والألم الذي يعاني منه عند خروج الروح من البدن شيء لا يطاق حتى قالوا أنه أشد من ضرب السيوف ونشر المناشير وقرض المقاريض لأنه يهجم على الإنسان ويستغرق في جميع أجزائه من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل من المفاصل ومن أصل كل شعرة وبشرة من المفرق إلى القدم ليستل الروح منها فلا تسأل عن كربة وألمه .. ولذلك لا يقدر على الصياح مع شدة الألم لزيادة الكرب حيث قهر كل قوة وضعف كل جارحة فلم يبق له قوة سمعت له عند نزع الروح وجذبها خورا وغرغرة من حلقه وصدره وقد تغير لونه وقد جذب من كل عرق على حدة فالألم منتشر بداخله وخارجه حتى ترتفع الحدقتان إلى أعالي أجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان وتخضر أنامله فلا تسأل عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجيا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ولكل عضو سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها للحلقوم فعند ذلك ينقطع عن الدنيا وأهلها وتعظم حسرة المفرط ويندم حيث لا ينفع الندم (3) وصدق من قال: -

(1) رواه ابن أبي الدنيا.

(2) أخرجه أبو داوود من حديث معاذ بن جبل

(3) موارد الظمآن ص 213

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٣