أمتي يؤمون (1) البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف الله بهم فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون جميعا مهلكهم واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم (2) وأيضا لقوله - صلى الله عليه وسلم - " سيعوذ بهذا البيت قومّ ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث الله إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم " (3) وهنا يعلم المسلمون بأمره وبكرامته التي أظهرها الله بخسفه بالجيش المعادي له تكريما له وهنا يبايعه المسلمون إرسالا وجماعات. فقد بايعه الناس من قبل وهو غير راغب في البيعة ولكن الله هيأه لذلك وجهزه في مقدار ليلة وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة " (4) ومنذ هذه اللحظة تبدأ مسيرة المهدي المنتظر والذي يسمى هو وكذلك يسمى أباه باسم النبي - صلى الله عليه وسلم - واسم أبيه فإنه محمد ابن عبد الله (المهدي المنتظر) والذي هو كذلك يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما ويمكث في الناس سبع أو ثماني أو تسع سنوات على الأكثر وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - " لتملأن الأرض جورا وظلما فإذا ملئت جورا وظلما يبعث الله رجل مني أسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها .. يمكث فيكم سبعا أو ثمانيا فإن أكثر فتسعا" (5)
خلافة المهدي المنتظر
بمبايعة المسلمين للمهدي المنتظر يصبح هو خليفة المسلمين – العادل – والقائد المظفر الذي سيعود على يديه زمن الفتوحات الإسلامية.
(1) يؤمون – أي يتوجهون نحو البيت
(2) رواه البخاري في كتاب البيوع باب ما ذكر في الأسواق ومسلم واللفظ له في كتاب الفتن باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت
(3) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الفتن وأشراط الساعة عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها
(4) حديث صحيح رواه أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه " عن طريق علي رضي الله عنه " وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند وصححه الألباني في الصحيحة برقم 2371.
(5) حديث صحيح رواه الطبراني والبراز وأبو نعيم ورمز السيوطي لصحته في " الجامع " وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1529