تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" (الكهف آية 7: 8). فيا لخسران وغرم من باع آخرته بدنياه ويا لكسب وغنم من باع دنياه بآخرته في تجارة رابحة مع الله فغنم كسبه لحظة منتهاه.

*** بيانه (- صلى الله عليه وسلم -) لقيمة الدنيا ***

- وهناك من أقواله (- صلى الله عليه وسلم -) وأقوال السلف ما يساعدك على السير في طريق الحق " دونما أوب أو رجعة" .. منها ما قال (- صلى الله عليه وسلم -) أحفظ الله يحفظك , أحفظ الله تجده تجاهك , وإذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو أجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف) (1) وحفظ المرء لله أي الحفظ لحدود دينه وشرعه والبعد عن حرماته فإذا ما قصد المرء هذا وحاول جاهدا حفظه الله وأيده وناصره وحماه مما خاف أن يقع فيه من حرمات. كما أن السؤال لغير الله غير مجد فلا عاط إلا الله ولا مانع إلا الله والإستعانه تكن دائما بالله لا بغيره .. والإيمان الكامل بأنه لن يضر المرء احد بغير ما كتبه الله عليه ولن ينفعه بغير ما كتبه الله له. والالتزام بهذا كله والإيمان به من شانه الحفاظ على المرء ونفسه من الآلام النفسية والتوترات العصبية وسلامة روحه من روع وفزع مادام وكل أمره إلى الله وآمن أن كل ما له سوف يأتيه وأن رزقه آتيه لا محالة فقط عليه الإتيان بالأسباب وعلى الله الخواتيم كلها .. هنا يصيب المرء من الطمأنينة والسكينة ما لا يصيبه غير المتبع لنهج الله وأوامره الذي يظل يركض في الدنيا كركض الوحوش في البرية ولن يغنم إلا ما كتبه الله له. فالإيمان بأن الرازق هو الله والمغني هو الله والشافي هو الله والإيمان بما رواه أنس ابن مالك عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: " يقول الله عز وجل: إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر وإن أبسط عليه أفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك وإن من عبادي من يطلب بابا من العبادة فأكفه عنه لكيلا يدخله العجب إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم إني عليم خبير " (2) إذن الإيمان بأن المرض والصحة والغنى والفقر كلها أمور لا يعلم غايتها إلا الله وفي كل منها خير إن لم يكن الخير في الدنيا فيكون الخير في الآخرة بل قد يكون في الدنيا والآخرة معا من ورائها. فالعالم هو الله فلا راد لما قضى الله ولا معقب لما أمر الله سبحانه وتعالى.

- أيضا قوله (- صلى الله عليه وسلم -) " إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " رواه مسلم في صحيحه .. معنى هذا أن الإيمان بالقدر خيره وشره وبأن كل شيء من عند الله وكل مقدر على المرء من سعادة وشقاء أمر واجب ولازم من لوازم الإيمان. بل أن الإيمان بهذا الأمر يهدئ من روع المرء إذا ما حلت به مصيبة فالأمر واقع لا محالة حاولت منعه أم لا. فهو واقع .. واقع .. لقوله تعالى "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " (3) وأيضا قوله تعالى: " وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (4) وقوله سبحانه وتعالى: "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " (5) هنا لو أيقن المرء وآمن بأن ما أصابه من خير أو شر مكتوب عليه كما قال تعالى "قُل لَّن

(1) أخرجه الترمذي والأمام أحمد حديث عبد الله بن عباس (جامع العلوم والكم ص 223 ط دار الريان للتراث. القاهرة الطبعة الأولى 1987م

(2) رواه الطبري – جامع العلوم والحكم ص 228 طبعة دار الريان للتراث

(3) سورة الحديد آية: 22

(4) سورة يونس آية: 107

(5) سورة فاطر آية: 2

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٢٥