فى طاعة الله وكذلك الابتلاء بالفقر امتحان له هل سيفتن به بالايصبر ويقنط من رحمة الله ام يصبر ويمتثل لامر الله ويكن من الشاكرين (1).
- إذا فالحياة الدنيا هي دار إبتلاء بكل ما فيها ووصفها رب العزة بجميل الوصف والتبيين فقال " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ " الحديد (2) .. كما يصفها تعالى بقوله" وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً , الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً " (الكهف 45: 46).
- فهذه الدنيا ما هي إلا دار فتنة واختبار ولا قيمة لها عند العزيز الجبار فذلك (- صلى الله عليه وسلم -) يقول " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء" (3) كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) في رواية لابن عمر (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) (4) وفي رواية عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر به (- صلى الله عليه وسلم -) فقال له كيف أصبحت يا حارث؟ قال أصبحت مؤمنا حقا قال لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها وقد قيل تساوي عندي نضرها بحجرها فقال (- صلى الله عليه وسلم -) يا
(1) لقوله تعالى " ولو بسط الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير." الشورى: 27
(2) الحديد آية 20
(3) رواه البخاري وأورده في كتاب قصر الأمل عن طريق عبد الله بن عمر
(4) رواه البخاري – رياض الصالحين ص 201 ط مؤسسة الرسالة بيروت