تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* والإنسان يطلب من الدنيا الزائل من نعيمها لا ما يوصل منها إلى النعيم المقيم وإلى حسن المئاب فنراه يطلب ما زين له في الدنيا من أمور فانية لقوله تعالى " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ , قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" (1) فالنساء فتنة لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " (2) والمقصود بكلمة فتنة أي يفتن بها الرجال فيقعوا فيما حرم الله ولكن إذا كان القصد بهن العفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب ومندوب فعله.

فتنة الولد

كما أن البنين وحبهم فتنة إذا كان القصد بهم التفاخر والتباهي. أما إذا كان القصد منهم التوحيد بالله وعبادته فذلك مندوب فعله ووصى به (- صلى الله عليه وسلم -) لقوله تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم " (3).

وكذلك كل ما ذكر في الآيات السابقة من فتن لا يجب الأخذ منها إلا ما كان منه لوجه الله ولطاعته وتقدمة إلى حياة أخرى سرمدية بها نعيم عظيم ورضوان من الله تعالى.

والذي يجرى وراء الدنيا ليس له منها إلا ما كتب الله له مهما بلغ سعيه وبلغ عمره. أفليس جدير به ألا يلجأ إلا إليه سبحانه وتعالى لقوله تعالى " مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً " (النساء: 134) أي أنه من أراد أن يغتنم الدنيا والآخرة فليتق الله وليرجع إلى رحابه.

فتنة المال

والمال لا ريب فتنة لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال" (4). فعلينا ألا نفتتن به .. فالغني فتنة وكذلك الفقر فتنة لقوله تعالى"فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ , وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ , كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ , وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ , وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً , وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً " (5). فالابتلاء بالغنى امتحان له هل سيفتن به فلا يتصدق ولا يكن من المحسنين أم سيجعله

(1) آل عمران (آية 14: 15)

(2) متفق عليه عن طريق أسامة بن زيد (التذكرة للقرطبي ص 429 ط دار الريان للتراث)

(3) رواه أبو داوود والنسائي والحاكم وقال الحاكم صحيح الإسناد

(4) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن حيان في صحيحه والحاكم وقال الحاكم صحيح الإسناد

(5) الفجر آية 15: 20

العودة نحو الساعة · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١٢٠