يَكْسِبُونَ " (1) معنى هذا أن التفكر والتدبر في آيات الله الكونية في الدنيا وعبادة الله هم أولى أسباب خلق الله للإنسان واستخلافه في الأرض وهذا أمر مقبول للعقل مادام الخلود والنعيم اللانهائي هما العاقبة بينما الفناء والتغير هما أمر الحال. فلأيهما نعمل ونعد العدة.
والحق سبحانه وتعالى أبان للإنسان حقيقة الدنيا منذ أوجده فيها بل وأرسل له الأنبياء والرسل هادين إلى طريق الله وإلى درب الوصول إلى النعيم السرمدي والرضاء الإلهي ومبشرين له بالجنة إذا ما التزم به ومنذرين له من طريق الشيطان ومن الإرتكان إلى نعيم الدنيا الزائل والسخط الإلهي وعدم التفكر في آيات الله الكونية وآياته في خلقه والحرص على الدنيا وعدم الحرص على رضاء الله والآخرة فذلك هو الخسران المبين فقال سبحانه وتعالى" مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (2) كما يقول (- صلى الله عليه وسلم -) " إن الله لا يظلم المؤمن حسنه يعطي بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة, وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا" (3)
كما يقول سبحانه وتعالى " فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ , وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ , أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (4) أي أن هناك من طلب من الله حظه من الدنيا وعمل له وليس له من الآخرة من حظ ولا نصيب فله ما طلب كما أن هناك من طلب من الله حظه ونصيبه من الدنيا وكذا نصيبه من الآخرة فذلك كذلك له ما طلب.
(1) يونس آية (7: 8)
(2) النحل آية 97
(3) أخرجه أحمد ومسلم في صحيحه
(4) سورة البقرة (آية 200: 202)