تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- بينما نراه يقول في طعام أهل النار:" ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ , لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ " (الواقعة آية 51: 52)

أفليس هذا ترغيبا وترهيبا من الله إلينا؟ أفلا نكن خير مخاطب لخير مخاطب ألا هو القران ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) والله أدعوا أن يجنبنا النار وعذاب النار إنه هو العزيز الغفار

الفصل السادس

الدنيا والآخرة في الميزان

لو وضعناهما الدنيا والآخرة على كفتي الميزان .. ميزان النظر الثاقب والعقل الواعي فأيهما ستثقل الأخرى إن الحياة التي نحيا هي دنيا أغيار فلا شيء ثابت فيها فهي ذاتها محدودة لها نهاية بالفناء والهلاك والغنى لا يدوم فقد يعقبه الفقر والصحة لا تدوم فقد يعتريها المرض والسرور لا يدوم فقد يتلوه الهم دنيا بكل هذه السمات والأوصاف هل تستاهل كل هذا الاهتمام وعلى حساب ماذا؟ على حساب حياة أخرى سرمدية يقول عنها الحق سبحانه وتعالى " وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (1) فهل لنا نحن العباد أن نحكم على الدنيا حكم مخالف؟! إذا فحري بنا أن نأخذ من الدنيا ما يقربنا من رحمة الله في الآخرة وألا نبيع آخرتنا بدنيانا فالدنيا متاع زائل والآخرة نعيم دائم لقوله تعالى" لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ , مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ , لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ " (2) وقوله تعالى "قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً " (3) وإذا كان هذا هو أمر الآخرة ونعيم المؤمنين والمتقين فيها فجدير بالعقل الواعي أن يختار .. فاختيارهم لا شك ينصب على الأخرة لا الدنيا فليطمئن لهذه الآخرة ويركن إليها ويغفل عن آيات الله فيها فإنه إن فعل ذلك كان ممن قال عنه تعالى" إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ , أُوْلَئِكَ مَاوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا

(1) العنكبوت: الآية 64

(2) آل عمران الآية 196: 198

(3) النساء آية 77

العودة نحو الساعة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١١٨