تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاطنها بما يناسب تكوينه فهو خالقه ويعلم حتى ما وراء خياله وطموحه قد أعده وجهزه كي يوافيه الجزاء جزاء ما قدم من عبادة خالصة إلى وجهه الكريم وامتثالا لأوامره ونهيا عن نواهيه فطالما صبر على قضاء الله وقدره وأحتسب أمره إلى الله وأسهر ليله في عبادته وتسبيحه ولم يقترب من حرماته خشية وجهه وطمعا في جزائه وجنته.

ثانيا: صورة النار: فحسبك الناس والحجارة – التي هي عظيمة السواد منتنة الريح إذا حميت والنار لا تنقضي فكلما خبت زادها الله سعيرا – عليها ملائكة غلاظ شداد دونما رحمة لا يعصون أمر الله كما أن أهلها تبدل جلودهم في الساعة مئة مرة لهم شهيق وزفير من العذاب وهم فيها خالدون في أعناقهم الأغلال يسحبون بها في النار – وأن أهون عذاب أهلها رجل تحت قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه – كما أن أهلها يسقون فيها من ماء صديد يشربون منه قهرا وقسرا فيقطع أمعائهم –من شدة حرارته – والموت يأتيهم من كل مكان وما هم بميتين – ويسقون لو عطشوا ماءا حميما يشوي الوجوه لو اقترب منها – وطعامهم من شجر الزقوم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم – كما أن سرابيلهم من قطران وهو النحاس المذاب – مقيدين جنبا إلى جنب بقيود غليظة – تراهم وجوههم مسودة من سوء حالهم يساقون إلى النار بزجر وعنف حتى إذا ما أتوها فتحت أبوابها بسرعة لتعجل لهم العذاب بينما هم فيصابون باليأس من كل رحمة. والنار لها سبعة أبواب مخصص كل منها لفئة حسب جرمها – وهم يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصما – وفي النار شجرة من زقوم تخرج من أصل الجحيم هيئتها كرؤوس الشياطين .. وهناك فئة من أهلها يقال لهم أهل الشمال يتظللون من النار بظل الدخان لكثافته الشديدة لا يظلهم ولا يغني عنهم من اللهب. كما أن مقدمي زبانية أهل النار هم تسعة عشر عظيم خَلقهم وغليظ خُلقهم. كما أن أحد شررها كالقصر حجما. وهناك فئات يخصص لكل منهم نوع من العذاب يتناسب وما قدموه من أعمال كأكلي الربا والبخلاء والقاتل عمدا وقاتل نفسه والمنافق وهناك منزلة منفردة لفرعون وآله وكل

العودة نحو الساعة · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١١٦