تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الذين عقلوا الأمر وعرفوا – الكثير – ففطنوا إلى عمق القضية وأبعادها ومن هؤلاء الحكماء والشعراء من قال:

نصيبك مما تجمع الدهر كله ............. رداءان تلوي فيها وحنوط

وقال اخر:

هي القناعة لا تبغي بها بدلا ... فيها النعيم وفيها راحة البدن

انظر لمن ملك الدنيا باجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن

- وعلى المرء ان يتذكر الموت وأشكاله وأقرانه الذين مضوا قبله فيتذكر موتهم ومصارعهم تحت التراب ويتذكر أحوالهم ويتأمل كيف محا التراب الآن حسن صورهم وكيف تبددت أجزاءهم في قبورهم وكيف أرملوا نساءهم وأيتموا أولادهم وضيعوا أموالهم وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم وانقطعت آثارهم ويتذكر كيف كان يروح ويغدو وقد تهدمت رجلاه ومفاصله , وكيف كان ينطق وكيف أكل الدود لسانه وكيف كان يضحك وقد أكل الدود أسنانه وكيف كان يدبر لنفسه مالا يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت إلا شهرا وهو غافل عما يراد به حتى جاء الموت في وقت لم يحتسبه فانكشف له صورة الملك وقرع سمعه النداء إما بالجنة وإما بالنار (1).

- ولما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه " يا أبتاه إنك لتقول لنا: ليتني لقيت رجلا عاقلا لبيبا عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد. وأنت ذلك الرجل فصف لي الموت فقال: يا بني والله كأن جنبي في تخت وكأن السماء قد انطبقت على الأرض وأنا بينهما؛ وكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي. " (2)

(1) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي (4/ 436)

(2) التذكرة للقرطبي

العودة نحو الساعة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١١