تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقسيم أشراط الساعة الكبرى باعتبار السماء والأرض

ومن العلماء من يقسم أشراط الساعة الكبرى ما يتعلق بالأمور السماوية، وما قد اعتاد الناس عليه، وما يتعلق بالأمور الأرضية، ويحمل ما جاء من بعض الإطلاقات من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول أشراط الساعة وعلاماتها كذا، وأول علاماتها كذا، قال: ما جاء من أول علامات الساعة من طلوع الشمس من مغربها فيه إشارة إلى علامة من العلامات السماوية. وأما ما يذكر من أول علامات الساعة وهو ظهور النار التي تحشر الناس إلى المحشر، وهي أول أشراط الساعة كما جاء في حديث سلمان، قالوا: هي العلامات الأرضية، وقالوا: هذا بحسب المعنى الذي أريد من ذكره في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل هذا من الأمور المحتملة. وكلمة (أول) لا تعني من ذلك الأسبقية على الإطلاق أنه لا يسبقه، ولكن يعني من ذلك أن أول ما يشد الناس ويذهلهم، هذا في الأغلب.

تأثير أحوال الرواة على الروايات الواردة في أشراط الساعة

وينبغي لطالب العلم أن يعلم أن الرواة في غالب أمرهم في نقلهم للأخبار يطرأ عليهم من الوهم، ويطرأ عليهم أيضاً من التقديم والتأخير مما يسوغ إذا كان ذلك لا يغير حكماً، وذلك أن هذه أشراط الساعة في حال تقديمها وتأخيرها لا تغير من دين الله عز جل شيئاً في أبواب الأحكام، فالشريعة قائمة، والأعمال الناس قد أمروا بها، ولا يكلف الإنسان زائداً عن ذلك، حتى عيسى عليه السلام حينما ينزل يتبع ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤم المسلمين منهم، ويصلي بهم ويقتدي بذلك عيسى عليه السلام، فلما كان كذلك كان الرواة من جهة الضبط لا يعتنون بذلك عناية فائقة، كما يعتنون بضبط الألفاظ التي إذا تغير لفظ منها غير حكماً شرعياً.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ١٧٦