تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض السلف الصالح : ينبغي للرجل ألا يدع المشي، فإن احتاج إليه يوما قدر عليه ؛ على أنه من الأهمية بمكان أن يتجنب الإنسان مشية الخيلاء والكبر لمقت الله لها، كما قال تعالى : ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (لقمان 18) وجاء في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان "[ قال الشيخ الألباني: صحيح – أنظر السلسلة الصحيحة 2/81 حديث رقم: 543 ]0 وللمشي سر لطيف، فغير أنه يحرك عضلات الجسم وينشط خلاياه، وذلك لزيادة كمية الأوكسجين الداخلة إليه فتنشط الدورة الدموية وتزداد كفاءة عمل القلب، فإنه ومع الإنتظام فيه يخلص الجسم من كثير من الشحوم والدهون، وتأخذ العضلات في التماسك والعودة إلى سابق مرونتها وقوتها، وهو أيضا ينشط الغدد ويزيد من تبخر الماء من سطح الرئة، وبالإضافة إلى ذلك فهو الوسيلة الوحيدة التي تتولى مهمة دفع الدم إلى القلب من خلال الأوردة، فبعد أن يندفع في الشرايين بقوة ضغط القلب يكون الجسم أحوج ما يكون إلى المشي لإعادة الضخ إلى القلب مرة أخرى، وهذا مفيد جدا لمرضى القلب ولكبار السن وللحوامل بوجه خاص. ويعتبر المشي أحسن وسيلة لإنقاص الوزن، فإذا كان لمسافة خمسة كيلومترات فهو ينقص من وزن الإنسان نصف كيلوجرام تقريباً، وهو يعطي الجلد القدرة على التحمل ويضفي الليونة والمرونة للمفاصل ويزيد من قوة عضلات الجسم، ويؤدي بشكل عام إلى تناقص جميع أجزاء الجسم. غير هذا كله، فالمشي له عمل آخر مهم جدا، فقد اكتشف الإنسان منذ القدم قيمة وأهمية القدمين في علاج الكثير من الأمراض والأوجاع، فها هم المصريون القدماء قد ألفوا تدليك القدمين في الماء الساخن عند الشعور بالآلام أو الصداع أو في حالة الإعياء الشديد، وقد اكتشفوا أن إثارة أو تهدئة نقاط

أسباب الشفاء من الأسقام والأهواء · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب الشفاء من الأسقام والأهواءص ٢٥٩