تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندي والحمد

لله من الأبناء أربعة والخامس في الطريق إن شاء الله"0

خفض الصوت ومنع الضوضاء:

يقول جل وعلا في سورة لقمان: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ (لقمان 19)0

والآية تتحدث عن نوع رفيع من الطب الوقائي، فهي تحث على خفض الصوت ومنع الضوضاء، ويضرب الله لذلك مثلا بصوت الحمير، وهو مثال يضع الضوضاء في مقامها اللائق بها ؛ ولو أن البشرية التفتت إلى هذه الآية العظيمة وراعت هذا الأمر الرباني في أمور حياتها لما أصبحت الضوضاء إحدى السمات الأساسية في أغلب بلدان العالم، حتى كادت أعصاب البشر أن يصيبها التلف والدمار من جراء هذا الصراخ والصخب المتواصل، فمعلوم أن هناك حدودا لتحمل الإنسان للضوضاء، فلو ارتفعت عن 55 ديسي بل ـ وهو وحدة قياس الصوت ـ لحدث توتر للأعصاب وضيق وتقلص في الشرايين، ولو بلغت 80 ديسي بل لتسببت في أمراض خطيرة بالقلب ولأثرت على السمع، ولو بلغت 110 ديسي بل لأحدثت تلفا كبيرا في الجهاز العصبي للإنسان، ولو وصلت إلى أضعاف هذا لتوفي الإنسان من فوره وذلك لتدميرها لخلايا الجهاز العصبي ، ولهذا كان عذاب الله لقوم ثمود عندما كذبوا نبيهم صالح عليه الصلاة والسلام أن أرسل عليهم الصيحة فدمرتهم جميعا، إلا نبي الله والذين آمنوا معه، وفي هذا يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)﴾ ( هود 66-67) وقد أثبت العلم الحديث أن الضوضاء بشكل عام تسبب إجهادا ذهنيا وعدم التركيز وعدم القدرة على الاستيعاب والتعلم وتؤثر على درجة الأداء الذهني، كما أن الضوضاء الشديدة ترفع من ضغط الدم وتؤثر على الأوعية الدموية الصغيرة في القلب،

أسباب الشفاء من الأسقام والأهواء · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب الشفاء من الأسقام والأهواءص ٢٥٣