يقول (س . أ) من إحدى المدن الساحلية: " كانت متعتي الوحيدة أيام شبابي في أوقات فراغي وفي الإجازات الصيفية الخروج إلى الطرقات وإلى شاطئ البحر مع بعض أصدقائي والنظر إلى وجوه الجميلات من الفتيات والنساء المتبرجات، فكنت أشعر بمتعة كبيرة في بادئ الأمر، ثم ومع مرور الوقت تحولت هذه الهواية لدي إلى ما يشبه الإدمان حتى أني تأخرت كثيرا في الدراسة، وكانت صور النساء اللاتي تقع عليهن عيناي تنطبع في ذاكرتي ولا تفارقها في نومي واستيقاظي وأحلامي، وبدأت أحيا في عالم عجيب من اختلاط الواقع بالحلم"، "وفي الجامعة فشلت في إقامة علاقة زمالة واحدة مع أية فتاة كباقي أقراني، وكان الزملاء يحذروني من أن زميلاتنا تلحظن نظراتي المبتذلة لهن. وازدادت حالتي النفسية سوءا وبدأت أتردد على الأطباء النفسيين وأعالج بالمهدئات حتى نصحني أحدهم بأن أتزوج بأي شكل" ،"وفعلا تزوجت وظن الجميع بي كما ظننت بنفسي أني سأنتهي تماما من متاعبي، وأفرغ رغباتي المكبوتة بشكل فطري طبيعي، ولكن هيهات، فقد فوجئت ببرود رهيب لدرجة لم أتخيلها أبدا. واسودت الدنيا في عيني وكنت أبكي كالأطفال في كل ليلة، وتحملتني زوجتي الطيبة ودعتني إلى العودة إلى الله معها، وقرأت لي في كتاب الله ثم قرأت بعدها، وكأني عثرت فجأة على كنز لا يقدر بثمن، لقد كانت هذه أول قراءة واعية لي في حياتي لآيات القرآن الكريم" ،"مع مرور الأيام عاد الهدوء إلى نفسي مع الانتظام في قراءة القرآن والصلاة، وكان يوم قرأت في سورة النور ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾ (النور 30) يوما عظيما في حياتي، فقد أيقنت تماما أن هذا الكتاب لا يمكن أن يضعه إلا خالق هذا الكون، لقد أحببت الله كثيرا منذ ذلك اليوم، وازددت حبا لكتابه الكريم، ذلك الكتاب الذي تلمس حروفه وكلماته كل حنايا النفس البشرية فتوجهها إلى النور والطهر والاستقامة، وعدت مع طاعتي لله إلى حالتي الطبيعية. واليوم
أسباب الشفاء من الأسقام والأهواء · الصفحة ٢٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أسباب الشفاء من الأسقام والأهواءص ٢٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي