كله كبير السن وإنه لصائم فما تضور وجهه، فأفاق وهو يمسح العرق عن وجهه.
وروي أنه لما أُمر بشرب شراب أو أكل شيء يذهب عقله قال: إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة فإن لا أحس بذلك ولا أشعر به، قال: فنشروا رجله من فوق الآكله من المكان الحيَّ احتياطاً أنه لا يبقى منها شيء وهو قائم يصلي فما تصور ولا اختلج فلما انصرف من الصلاة عزّاه الوليد في رجله.
وقيل: إنه قطعت رجله في مجلس الوليد، والوليد مشغول عنه بمن يحدثه، فلم يتحرك ولم يشعر الوليد أنها قطعت حتى كويت فوجد رائحة الكي. وقال الوليد: مارأيت قط شيخاً أصبر من هذا.
ولما رأى رجله وقدمه في أيديهم أو في الطست دعا بها فتناولها فقلبها في يده ثم قال: أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أن مامشيت بك إلى حرام، أو قال: إلى معصية. ثم أمر بها فغسلت وحنطت وكفنت ولفت بقطيفه ثم أرسل بها إلى المقابر.
وكان معه في سفره ذلك ابنه محمد، ودخل محمد اصطبل دواب الوليد، فرفسته دابة فخر ميتاً. فأتى عروة رجل يعزيه، فقال: إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها. قال: بل أعزيك بمحمد ابنك، قال: وماله؟ فأخبره، فقال: اللهم أخذت عضواً وتركت أعضاء، وأخذت ابناً وتركت أبناءًا. فما سمع منه شيء في ذلك حتى قدم المدينة فلما قدم المدينة. أتاه ابن المنكدر،