تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*****

رابعا: شخصية إسلامية

imagesCA 15 IJB 9

عروة بن الزبير (مؤسس علم التاريخ عند المسلمين)

ميلاده ونشأته:

ولد عروة بن الزبير على أرجح الأقوال سنة 23 هـ، ونشأ وتربى في المدينة كما ربي سائر أترابه من أبناء الصحابة، ولا يعلم شيء عن الفترة المبكرة من حياته سوى إشارات عابرة أتت في ثنايا مروياته، لكن يبدو أن نسبه من جانب , وحبه للعلم منذ صغره من جانب آخر قد ميزاه على غيره من أقرانه، فكان دائماً يتمنى أن يؤخذ عنه العلم. فبذل لذلك جهده ووقته حتى قال: لقد كان يبلغني الحديث عن الصحابي فآتيه فأجده قد قال - من القيلولة - فأجلس على بابه أسأله عنه

سعة معارفه:

وقد تعددت معارف عروة وكثرت حتى قال عنه الزهري: كان بحراً لا ينزف , ولا تكدره الدلاء. وشملت هذه المعارف الحديث والتفسير والشعر والفقه ,إضافة إلى السيرة والمغازي التي لا ينازعه فيها منازع من شيوخ عصره.

عبادته و أخلاقه:

كان عروة مثالاً للعالم العابد الذي لا يخالف قوله فعله، وبلغ من درجة اجتهاده في العبادة أن ابنه هشاماً قال: (كان يقرأ كل يوم ربع القرآن , ويقوم به الليل , وكان كثير الصوم، قطعت رجله وهو صائم، ومات أيضاً وهو صائم، وكان يقول عن نفسه: إني لأسأل الله ما أريده في صلاتي حتى أسأله الملح، كما كان حليماً صبوراً محتسباً عفيفاً كريماً صالحاً زاهداً بعيداً عن الفتنة، وكان يقول: "رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزاً طويلاً.

كما كان ينأى بنفسه عن الفتن ويحذر منها، ويرى أن فيها هلاك الأمة ويقول: " أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله هل للإسلام منتهى؟ قال نعم، فمن أراد الله به خيراً من عرب أو عجم أدخله عليه، ثم تقع فتن كالظلل يضرب بعضكم رقاب بعض , فأفضل الناس يومئذ معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس ... ")

مكانته التاريخية:

يعد عروة بن الزبير - بحق - أول من صنف في المغازي كما ذكر الواقدي ولكن مصنفاته لم تكن كتباً بالمفهوم المتعارف عليه الآن بين الدارسين، وإنما كانت عبارة عن رسائل تجمع كل رسالة الروايات التي تتناول موضوعاً أو حديثاً معيناً يشبه ما يسمى الآن الفصل من الكتاب يصوغه بأسلوبه الخاص , يقول الأستاذ محمد شفيق غبريال: " وعندما دونت هذه الأخبار، دونت منفصلة , فنجد كتاباً عن وقعة الجمل أو صفين , أو ما إلى ذلك "

وربما كان ذلك هو الشائع في عصره، لا في التاريخ فحسب بل في سائر الفنون - فعن تدوين الحديث مثلاً يقول الأستاذ محمد محمد أبو زهو: " وكانت طريقتهم تتبع وحدة الموضوع فهم يجمعون في المؤلف الواحد الأحاديث التي تدور حول موضوع واحد كالصلاة مثلاً، يجمعون الأحاديث الواردة فيها في مؤلف واحد "

أريج البستان في شهر القرآن · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أريج البستان في شهر القرآنص ١٨