تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... غادرت السراي إلى الجامعة، وهذه المخاوف تملأ نفسي، وما أن علم الطلاب بالأمر حتى أخذوا يواسونني، ولم يعد في الجامعة وفي بيروت بأسرها إلاّ حديث إبعادي عن البلاد.

... ولقد تدخلت الجامعة في الأمر كما تدخل أعيان بيروت، أبو علي سلام، عمر الداعوق، عمر بيهم وهم من أصدقاء والدي. وحاولوا حمل السلطات الإفرنسية العدول عن القرار ولكن دوائر المفوض السامي بقيت على إصرارها وعنادها، وأعلنت أن الأمر يجب أن ينفذ، وأن علي الشقيري "الصغير" أن يغادر البلاد في أٌقرب وقت.

... وجاءت سيارة الشرطة الإفرنسية إلى الجامعة، فحزمت حقائبي وملابسي وتجمهر الطلاب من حولي يودعون صاخبين هائجين، وكان يوماً مشهوداً في حياة الجامعة، بقي الطلاب يذكرونه كلما أقبل اليوم السادس من شهر أيار من كل عام.

... وعدت الطريق نفسه بين فلسطين ولبنان وقد سلكته قبل بضعة أشهر، في محاذاة الشاطي الجميل، ينتابني الغم والهم حتى وصلنا الناقورة، عند المخفر الإفرنسي، وهناك قدمت جواز سفري الفلسطيني، وعلى صفحة من صفحاته كان الضابط الإفرنسي في السراي قد كتب عبارة بالإفرنسية حفظتها طيلة حياتي:

Entrée interdite en Syrie et au Liban. Nationaliste، Propagandiste. Expulse

وترجمتها: (ممنوع دخوله سوريا ولبنان، مطرود، داعية سياسي)

... وتجمع موظفو المخفر من حولي، وهم يتنادون ويتهامسون باللهجة اللبنانية: هذا الذي خطب عن المشانيق! وكان العجب باديا على وجوههم أن

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ١٥٢