تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جـ- الموازنة في الصوت:

على العالم أن يتأسى بالرسول - ﷺ -، في أن يرفع صوته أو يخَفِضَه حسب الحاجة لذلك، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "ولا بأس أن يرفع صوته ويظهر الجِد في تحذيره ووعظه" (١). وقد استشهد ابن الجوزي بالرسول - ﷺ - عند خطبه وما ينتابه من رفع صوته أو احمرار عينيه، أو اشتداد غضبه، فقد ورد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خطب الناسَ احمرت عيناه ورفع صوتُه واشتد غضبُه وكأنه منذر جيشٍ يقول: صبَّحكم أو مسّاكم" (٢).

د- مراعاة الفروق الفردية:

على العالم أن يراعي المستوى العقلى للسامعين، فيخاطبهم بما يفهمونه. لقول علي - رضي الله عنه -: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذبَ اللهُ ورسولهُ؟ " (٣) وقول عبد الله بن مسعود: "ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغهُ عقولهم إلا كان لبعضهم فتنةً" (٤) وفي هذا المعنى قال ابن الجوزي: "من المخاطرات العظيمة تحديث العوام بما لا تحتمله قلوبهم، أو بما قد رسخ في نفوسهم ضده" (٥). وقوله أيضًا: "لا ينبغي أن يُكلَّمَ كل قوم إلا بما يفهمون" (٦).

هـ - الاقتصاد في الموعظة:

من الأساليب المتعلقة بالوعظ والإرشاد، أسلوب الاقتصاد في

(١) المرجع السابق، ص ٣٦٣.

(٢) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثاني، ص ٥٩٢، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، حديث رقم ٤٣ - (٨٦٧).

(٣) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء الأول، ص ٢٢٥، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، حديث رقم ٤٩.

(٤) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ١١، المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع.

(٥) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٤١٩.

(٦) مرجع سابق، ابن الجوزي. أخبار الحمقى والمغفلين. ص ١٢٥.

آراء ابن الجوزي التربوية · الصفحة ٣٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آراء ابن الجوزي التربويةص ٣٠٣