تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالأسباب. كان إعراضي عن الأسباب دفعًا للحكمة. ولهذا أرى التداوي مندوبًا إليه، وقد ذهب صاحب مذهبي [يقصد الإمام أحمد بن حنبل] (١) إلى أن ترك التداوي أفضل، ومنعني الدليل من اتباعه في هذا، فإن الحديث الصحيح أن النبي - ﷺ - قال: "ما أنزل اللهُ داءً إلا وأنزلَ له دواءً فتداووا". ومرتبة هذه اللفظة الأمر، والأمر إما أن يكون واجبًا أو ندبًا. ولم يسبقه حظر، فيقال: هو أمر إباحة" (٢).

رابعًا: رأي ابن الجوزي في النظافة باعتبارها وسيلةً للوقاية من الأمراض

اهتم المنهج التربوي الإسلامي بالنظافة بصفةٍ عامةٍ، والنظافة الشخصية بصفةٍ خاصةٍ، لأنها تعتبر جزءًا من الشخصية الإسلامية، ولها دور مهم في سلامتها من الأمراض، ولهذا عدها الإسلام من الإيمان، فقال رسولنا الكريم - ﷺ -: "الطهورُ شطرُ الإيمانِ" (٣). وقد أثبت الطب الحديث أن للنظافة فوائد صحيةً تتمثل في:

١ - "الوقاية من انتقال كثير من الأمراض المعدية التي تنتقل بتلوث الأيدي، والتي أهمها ما يسمى بأمراض القذارة.

٢ - تنشيط الدورة الدموية العامة وتجديد حيوية الجسم بتنبيه الأعصاب وتدليك الأعضاء.

٣ - تخليص الأجزاء المكشوفة من البدن من الأوساخ التي تتعلق بها باستمرارٍ، ومن ثم تحفظ وظائف الجلد من أن تتعطل" (٤).

لذا ذكر ابن الجوزي الأضرار الدينية والدنيوية الناتجة من إهمال النظافة فقال: "تلمحت على خلقٍ كثيرٍ من الناس إهمال أبدانهم، فمنهم

(١) مخالفة ابن الجوزي للإمام أحمد بن حنبل في هذه المسألة من أجل اعتماده على الدليل، تدل عل منهجه العلمي واستقلاله الفكري.

(٢) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٨٧.

(٣) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢٠٣، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، حديث رقم ١ - (٢٢٣).

(٤) مرجع سابق، دياب، وقرقوز. مع الطب في القرآن الكريم. ص ١٢١ - ١٢٢.

آراء ابن الجوزي التربوية · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آراء ابن الجوزي التربويةص ٢٦٨