تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجب كيف ينسى الأب ما جرى له عند البلوغ، وإن كان وقع في زلة فليقس حال ولده" (١).

٣ - فإن لم يستطع الزواج فعليه بغض البصر لأنه أحفظ للنفس من الوقوع في الزلل، وغض البصر مطلوب قبل الزواج وبعده، وقد استشهد ابن الجوزي بآية قرآنية وقول في ذلك فقال: "ويغض طرفه، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢)، وقيل: "النظرُ إلى المرأةِ سهم مسموم من سهام إبليسَ من تركهُ ابتغاءَ مرضاةِ الله، أعطاهُ الله إيمانًا في قلبهِ يجدُ حلاوتَه" (٣).

٤ - ثم نصح البالغ إذا كف بصره، أن يكتفي بالمرأة الواحدة، فقال ابن الجوزي: "ومن استعمل الغض منكم فليكتف بالمرأة الواحدة، ولا يرخص لنفسه في كثرة الاستمتاع بالنساء، فإنه يشتت القلب ويضعف القوي وليس له منتهى" (٤).

٥ - وعلى البالغ أن يكثر من الصيام، لقول الرسول - ﷺلم يستشهد به ابن الجوزي-: "يا معشرَ الشباب من استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوج. فإنه أغضُ للبصرِ، وأحصنُ للفرَجِ. ومن لم يستطع فعليهِ بالصومِ فإنه له وجاء" (٥). وقال ابن الجوزي في ذلك: "وليكثر الصيام من سيعجز" (٦).

٦ - منع اختلاط البالغ بالنساء، فقال في ذلك ابن الجوزي: "من باب المخاطر ترك الولد البالغ بين الجواري، ومعلوم أن قوة الشهوة وجهل الصبا ينسيان مقدار الحرمة والتحريم، فهذه أصول ينبغي أن

(١) المرجع السابق، ص ٥٩.

(٢) سورة النور، الآية ٣٠.

(٣) مرجع سابق، ابن الجوزي. "تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر". ص ٦٠.

(٤) المرجع السابق، ص ٦٠.

(٥) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثاني، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، ص ١٠١٨ - ١٠١٩، حديث رقم ١٤٠٠.

(٦) مرجع سابق، ابن الجوزي. "تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر". ص ٦٠.

آراء ابن الجوزي التربوية · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آراء ابن الجوزي التربويةص ٢٤٤