تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمور أن يتزوج الرجل البكر التي لم تعرف سواه" (١)، وهذا موافق لقول الرسول - ﷺ - وإن لم يستشهد به هنا ابن الجوزي. عندما سأل جابرَ بنَ عبد الله عمن تزوجَ: أبكرًا أم ثيبًا؟ فأجابه: ثيبًا فقال - ﷺ -: فهلا جاريةً تلاعبُها وتلاعبُك" (٢). وقوله - ﷺ - عندما سألتِ السيدهُ عائشةُ -رضي الله عنها-: يا رسولَ الله لو نزلتَ واديًا وفيه شجرةٌ قد أُكلَ منها، ووجدت شجرًا لم يؤكَل منها، في أيِّها كنت تُرتعُ بعيرَك؟ قال: في التي لم يُرتعْ مِنها. يعني أن رسولَ الله - ﷺ - لم يتزوجْ بكرًا غيرَها (٣).

كذلك على المرأة أن تختار الزوج الصالح -وهذه لم يذكرها ابن الجوزي- ولكن ذُكرت هنا لتكملة الاختيار الصحيح من الطرفين على أن يكون المعيار الصلاح والخلق لا المال والجاه لقول الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٤). وقوله - ﷺ -: "إذا جاءكم من ترضون دينَه وخلقَه فأَنكِحوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرضِ وفساد" (٥).

فإذا تم الاختيار على أساس صحيح من جميع النواحي الدينية، والاجتماعية، والخلقية والعقلية، والنفسية، تم الزواج على حسب الشريعة الإِسلامية الغراء، ومنها نصل إلى المرحلة الثانية.

٢ - مرحلة تكوين الجنين:

وتبدأ هذه المرحلة من حدوث الحمل، وتنتهي بالولادة. وقد

(١) المرجع السابق، ص ١٣٥.

(٢) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء التاسع، ص ١٢١، كتاب النكاح، باب تزويج الثيبات، حديث رقم ٥٠٧٩.

(٣) المرجع السابق، الجزء التاسع، ص ١٢٠، كتاب النكاح، باب نكاح الأبكار، حديث رقم ٥٠٧٧.

(٤) سورة النور، الآية ٣٢.

(٥) مرجع سابق، الترمذي. الجامع الصحيح. وهو. سنن الترمذي. الجزء الثالث، ص ٣٨٦، كتاب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، حديث رقم ١٠٨٥.

آراء ابن الجوزي التربوية · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آراء ابن الجوزي التربويةص ٢٠٠