تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرض .. ومجرد النظر إلى المستحسن لا يكاد يوجب العشق، وإنما يزداد به تحصيله ويعينه قوة الطمع، فيساعده الشباب والشهوة" (١).

وتتلخص معالجات ابن الجوزي للعشق في الأمور الآتية:

١ - غضّ البصر:

وحتى يقي المرء نفسه من هذا المرض فعليه بغضّ البصر، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (٢).

٢ - استشعار خوف الله واحتساب أجره:

على المرء أن يقدم خوف الله تعالى بين يديه، ويحتسب أجر الخائف، كما ورد في حديث رسولنا الكريم - ﷺ -: "سبعةٌ يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظل إلا ظلُّه -ذكر منهم- ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخاف الله" (٣). وهذا ما أكده ابن الجوزي في قوله: "فمن أراد العلاج فليبادر به قبل أن يستحكم المرض وذلك بقطع السبب والصبر في ذلك على المضض، فإن اليأس أعظم دواءٍ، وأقوى معينٍ على ذلك خوف الله تعالى" (٤).

٣ - زجر النفس وتذكر عيوب المحبوب:

ومن العلاج أيضًا قال ابن الجوزي: "زجر النفس الأبية عن مواقف الذلّ وتذكر عيوب المحبوب الباطنة، كما قال ابن مسعود: إذا أعجبت أحدَكم امرأةٌ فليذكرْ مثالبَها (معايبها) " (٥).

(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص ٩٧.

(٢) سورة النور، الآيتان ٣٠ - ٣١.

(٣) مرجع سابق، العسقلاني. فتح البارى بشرح صحيح البخاري. الجزء الثالث، ص ٢٩٣، كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، حديث رقم ١٤٢٣.

(٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص ٩٧.

(٥) المرجع السابق، ص ٩٧.

آراء ابن الجوزي التربوية · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آراء ابن الجوزي التربويةص ١٧٨