تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموحدين وأولياء اليهود والنصارى وعبدة البقر والمرتدين وجميع طوائف الملحدين، كيف وهم المستأسدون على أهل الإسلام ... ». (1)

• الشيخ محمد بن محمد الفزّازي المغربي حفظه الله تعالى

قال في كتابه النفيس "نظرات في السياسة الشرعيّة" تحت عنوان "الكفر قاسم مشتَرك بين جلّ الأحزاب": «إن الكُفر هو الفكر المشترك بين هذه الأحزاب، وهو وقود المعترك فيما بينها، وهي تتنافس فيه وتتسابق به وعليه، منشرحة به صدورها، فرحة بما لديها ﴿كُلُّ حِزْبٍ بما لديهم فرحون﴾ [المؤمنون: 53] منكرة لما عند غيرها ﴿ومن الأحزاب من ينكر بعضَهُ﴾ [الرعد: 36] بل هي منكرة لما عند الله. وها هي ذي صحفها وأبواقها ومنابرها، تلهث حَنَقاً وحقداً ونَزَقاً على شريعة الله تعالى والداعين إليها، وتسمّيهم بالرجعيّين والظلاميّين ... لأنّهم في نظرها يحملون فكرة رجعيّة وظلاميّة، ويدعون إلى مجتمع رجعيّ وظلاميّ وهكذا. والغريب أنّهم يحسبون أنفسهم مسلمين. وما هم إلاّ حطب جهنّم، لو كانوا يعلمون، إلا أن يتوبوا ﴿ومنْ يكفُر به من الأحزابِ فالنّار مَوْعِدُه﴾ [هود: 17].

نعم. النار موعده -مهما صلّى وصام وزعم أنّه مسلم- ما دامت الشريعة الإسلامية في نظره ظلاماً، وأهلها ظلاميين، أو رجعية وأهلها رجعيّين. وما دام كما هو يناضل بكلّ ما يملك حتّى لا يحكم الله تعالى، وهو خير الحاكمين، وحتى تظلّ الجاهلية سائدة قائدة ... ﴿ألم تَرَ إلى الذين يزعُمُون أنّهم آمنوا بما أُنزِل إليك وما أُنزِلَ من قبلِك يُريدونَ أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به ويُريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسولِ رأيت المنافقين يصدُّون عنك صُدوداً﴾ [النساء: 60،61].

إنّ الملخّص العام للواقع السياسي لدى الأحزاب السياسية في العالم الإسلامي، أنّ القوم أرادوها جاهلية عوجاً، ومنهجاً لججاً، وبرهنوا دوماً على أنّهم لا يوقنون، وابتغوا حكم الجهل والجاهليّة ﴿أفحُكْمَ الجاهلية يبغون، ومن أحسَن من الله حُكماً لقومٍ يوقنون﴾ [المائدة: 50] ... » (2)

وقال أيضاً في موضع آخر: «نعم، تعرف بعض القطاعات عمليات تعريب محتشمة، لا تزال حتّى الآن دون أهمّية تذكر، باستثناء سلك القضاء الذي عرف تعريباً كاملاً في أكثر البلاد الإسلامية، لكن على مستوى اللغة والمصطلحات فقط، لا على مستوى التشريع والمسطرة. وهذا قاسم مشترك لدول المعمور كلّها، بما في ذلك أرض الوحي ومهبط الرسالات. أقصد مسألة التشريع بغير ما أنزل الله، والحكم بتلك التشريعات الكفريّة. ولا

(1) مجلة "الفجر" العدد 26، صـ17 - 19، بتصرّف.

(2) نظرات في السياسة الشرعيّة - الشورى المفترى عليها والديمقراطية مع مناقشة الشيخ يوسف القرضاوي حول الشورى والديمقراطيّة، ص18، 30و31.

أقوال الأئمة والدعاة · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقوال الأئمة والدعاةص ٦٨