تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في نصوص الأحاديث الناقلة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في قصة الاجتماع للإجماع في عهد عمر رضي الله عنهم أجمعين .

رابعاً : أن ما استدل به القائلون بأن عقوبة الخمر تعزيرية أمر غير مسلَّم ، ذلك أن حديثَي ابن عباس غير ثابتين ، وإن ثبتا فهما مؤوَّلان تأويلاً ظاهراً من غير تكلُّف ، كما تبين في المناقشة ، وأما الأحاديث الأخرى الصحيحة التي استدلوا بها وهي التي ذكرت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عاقب شراب الخمر بضرب غير محدد العدد فهي لا تدل على عدم وجوب الضرب ، بل تدل على عدم التقدير في العقوبة فقط .

خامساً : إذا قلنا بأن إجماع الصحابة غير مسلَّم لأنهم قد اختلفوا في العدد ولم يتفقوا عليه . فإننا نقول : إن اختلافهم هذا ليس في وجوب الضرب من عدمه ، بل كان خلافهم في عدد الجلدات ، لكنهم متفقون على الوجوب ، ولم يُنقل عن واحد منهم أنه يرى أن شارب الخمر يمكن أن يضرب ويمكن أن يترك بدون عقوبة.

سادساً : أن ما ورد من الأحاديث الدالة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقدر في الخمر قدراً معلوماً من الجلدات بل اكتفى بالجلد أمامهم ، فمنهم من قدرها بالأربعين أو ما يقارب الأربعين ، ومنهم من صرح بأن ذلك غير مقدر ، حيث قال الراوي : ( فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه) ، ومنهم علي بن أبي طالب الذي ذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه ، أي لم يقدره .

كل هذه الروايات هي على ظاهرها، ولكن معناها أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقدر عدد الجلدات في الخمر تقديراً قولياً ، بل اكتفى بالجلد أمامهم، ففهموا أن الشارب يجب ضربه من غير تحديد ، ولكن واحداً منهم لم يَنْقُل ولم يَقُل : إن الشارب لا يجب ضربه وأنه يمكن تركه بدون عقوبة ، فدل ذلك على وجوب الضرب بدون تحديد لعدده ، فيكون حد الخمر هو وجوب العقوبة بدون عدد معين باتفاق

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزيرص ٨٤