تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن خلال المناقشة اتضح لي أن الراجح والأولى بالصواب - والله أعلم - هو القول بأن عقوبة الخمر هي وجوب الضرب المؤلم بدون تحديد لعدده ومقداره وذلك لما يلي :

أولاً : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد عقوبة الخمر تحديداً قولياً بلا خلاف ، كما أنه قد تنوع النقل عنه - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الفعلية في قصص ضرب شاربي الخمر حيث كان الشارب يعاقب بالضرب بالجريد والنعال والأيدي والثياب وبِحَثْو التراب وبالتبكيت وغير ذلك ، من غير تحديد لعدد معين ، بل بحسب حال الشارب ، فمِن الصحابة مَن قدره بالأربعين ومنهم من قدره بالثمانين ومنهم من قال بأنه لم يسن عدداً محدداً ، ولهذا فالثابت أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد اختلفوا في مقدار العقوبة على نحو ما تقدم في الأدلة .

ثانياً : أن دعوى إجماع الصحابة على ضرب الثمانين حداً لشارب الخمر غير مسلَّمة ، لثبوت مخالفة علي وعثمان وعبد الله بن جعفر والحسن بن علي وغيرهم ممن حضر جلد الوليد بن عقبة في خلافة عثمان - رضي الله عنه - (1). بل إن عمر نفسه قد ضرب الستين بعد الثمانين(2). ولو قيل إنهم قد أجمعوا بعد ذلك إجماعاً سكوتياً ففي ذلك نظر ، فإن الإجماع السكوتي مختلف فيه (3) ، فلا يشرع به حد من الحدود المقدرة .

ثالثاً : أن القول بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حدد الأربعين عقوبة لشارب الخمر أمر غير مسلَّم ، لأن الصحابة مختلفون في هذا ، سواء

(1) المحلى لابن حزم 11/365، وقد وردت القصة ضمن أدلة القول الثاني وهو الدليل رقم

(2) وهي قصة ثابتة.

(2) فتح الباري 12/73 وقد قال ابن حجر : ( أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث بسند صحيح ). وقال ابن حزم : ( وقد جلد عمر أربعين وستين في الخمر بعد أن جلد الثمانين بأصح إسناد يمكن وجوده ) المحلى 11/365.

(3) الإحكام في أصول الأحكام 1/361 ، روضة الناظر وجنة المناظر 2/492 .

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزيرص ٨٣