تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يعني أنه حد من ضمن الحدود المعلومة ، ثم بيَّن أن سبب هذا الاستثناء هو أنه غير مقدر ، مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله ، ولكنه لم يقدره ويحدده .

الخامس : أن مراد علي - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسن عدداً معيناً من الجلدات وإنما اكتفى بفعل الجلد أمامهم فقدَّروه بالأربعين ، على نحو ما ذُكِر في بعض الأحاديث التي صرحت بأن الصحابة رضي الله عنهم قد قدروه بالأربعين . ولكنَّ علياً - رضي الله عنه - لم يكن ليقصد إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسن عقوبة شارب الخمر ، فذلك أمر مقرر ومفروغ منه ، إذ أنه ثابت عن طريق علي وعن طريق غيره من الصحابة ، بل هو إجماع من الصحابة على وجوب ضرب الشارب.

وعلى هذا فيكون تقدير الصحابة لعدد الجلدات التي كان يفعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس أمراً ملزماً، بل يُتخذ مرشداً فقط .

السادس : أننا لو قلنا : إن مراد علي - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسن العقوبة أصلاً لكان ذلك معارَضاً بالأحاديث الكثيرة الصحيحة التي تثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قرر عقوبة شارب الخمر عن طريق الفعل وأَمَر بها بلفظ عام عن طريق القول، ومنها الحديث الثابت عن علي نفسه في قصة ضرب الوليد بن عقبة السابقة ، وهو حديث صحيح صريح .

وعلى هذا فيكون تقرير الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعقوبة شارب الخمر عن طريق الفعل وأمْرُه بها بلفظ عام عن طريق القول ـ دليلاً على أن عقوبة شرب الخمر واجبة ولكنها غير معلومة المقدار بل تكون بنحو ما كان يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون العدد الذي قدَّره الصحابة ليس أمراً ملزِماً، بل يُتخذ مرشداً فقط .

3 - ... حديث ابن عباس : ( أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقت في الخمر حداً ..... شرب رجل فسكر فلُقي يميل في الفج ..... ولم يأمر فيه بشيء ).

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزيرص ٧٢